محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
37
كشف الأسرار النورانية القرآنية
( واعلم ) أنه تعالى وصف أولئك الشياطين بصفات ثلاث : الأولى : أنهم لا يسمعون ، والثانية : أنهم يقذفون من كل جانب دحورا ، وفيه قولان : ( الأول ) : قال المراد الحور أشد الصغار والذل ، وقال ابن قتيبة : دحرته دحرا ودحورا أي دفعته وطردته . ( الثاني ) : في انتصاب قوله : دُحُوراً [ الصّافات : الآية 9 ] . وجوه : ( الأول ) : أنه انتصب بالمصدر على معنى يدحرون دحورا ، ودل على الفعل قوله تعالى : وَيَقْذِفُونَ [ سبإ : الآية 53 ] . ( الثاني ) : التقدير ويقذفون للدحور ثم حذف اللام . ( الثالث ) : قال مجاهد دحورا مطرودين فعلى هذا هو حال سميت بالمصدر كالرجوع والسجود والحضور . ( المبحث الثالث ) : قرأ أبو عبد الرحمن السلمي دحورا كأنه قال يقذفون ويدحرون بم يدحر ، ثم قال لست أشتهي الفتح ؛ لأنه لو وجد ذلك على صحته لكان فيها الباء كما تقول : يقذفون بالحجارة ولا تقول : يقذفون الحجارة إلا أنه جائز في الجملة كما قال الشاعر : تعالى اللحم للأضياف نيا أي تعالى باللحم . ( المسألة التاسعة ) : في قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [ الصّافات : الآية 9 ] . والمعنى أنهم مرجومون بالشهب : وهذا العذاب مسلط عليهم على سبيل الدوام ، ثم قال تعالى : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ [ الصّافات : الآية 10 ] . وهو أخذ الشيء بسرعة وأصل خطف اختطف قال صاحب الكشاف : من في محل الرفع بدل من الواو في لا يسمعون أي يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خطف الخطفة أي اختلس الكلمة على وجه المسارقة فأتبعه يعني : لحقه وأصابه يقال : تبعه وأتبعه إذا مضى في أثره وأتبعه إذا لحقه ، وأصله من قوله : فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ [ الأعراف : الآية 175 ] . وقوله تعالى : شِهابٌ ثاقِبٌ [ الصّافات : الآية 10 ] .