محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

288

كشف الأسرار النورانية القرآنية

وخلاصة الأرجوت ، ويعمل ذلك حسب الصناعة أربع قمحات تستعمل في النهار للنساء المصابات بالخلوروز ، وللنساء اللينفاويات المنتزحات من النزلة الرحمية . ( مقالة مهمة في قوله تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) [ الرّحمن : الآية 12 ] ) اقتصر من الأشجار على النخل لأنها أعظمها ، ودخل في الحب القمح والشعير ، وكل حب يقتات به ، وقد بينا أنه أخره في الذكر على سبيل الارتقاء درجة فدرجة فالحبوب أنفع من النخل وأعم وجودا في الأماكن ، وقوله تعالى : ذُو الْعَصْفِ [ الرّحمن : الآية 12 ] . فيه وجوه : ( أحدها ) : التبن لعموم النباتات الذي تنتفع به دوابنا التي خلقت لنا . ( ثانيها ) : أوراق النبات الذي له ساق خارجة من جوانبها كأوراق السنبلة من أعلاها إلى أسفلها . ( ثالثها ) : العصف هو ورق ما يؤكل قوله : وَالرَّيْحانُ [ الرّحمن : الآية 12 ] . فيه وجوه : قيل : ما يشم . وقيل : الورق . وقيل : هو الريحان وما يشتبه به . كما قال تعالى : مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . وينفع في الأدوية والأظهر أنه رأسها كالزهر وهو أصل وجود المقصود فإن ذلك الزهر يتكون بذلك الحب ويعقد إلى أن يدرك ، فالعصف إشارة إلى ذلك الورق والريحان إلى ذلك الزهر وإنما ذكرهما لأنهما يؤولان إلى أن المقصود من أحدهما علف الدواب ومن الآخر دواء الإنسان ، وقرئ ( الريحان ) بالجر معطوفا على العصف وبالرفع عطفا على الحب ، وهذا يحتمل وجهين : ( أحدهما ) : أن يكون المراد من الريحان المشموم فيكون أمرا مغايرا للحب فيعطف عليه . ( والثاني ) : أن يكون التقدير ذو الريحان بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : الآية 82 ] . وهذا مناسب للمعنى الذي ذكرناه ، ليكون الريحان الذي ختم به أنواع النعم الأرضية أعز وأشرف ، فذلك أردنا أن نقدم لك أنواع الريحان وما وضع اللّه سبحانه وتعالى فيه من الخواص الدوائية والمنافع وسنوردها عليك واحدا بعد واحد ، وهذه النباتات تسميها الأطباء بالنباتات الشفوية .