محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

282

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( وثانيا ) : أنها تتجدد غالبا بعد استعمال كل مقدار ، والزمن الفاصل بين ظهور وازدراد الدواء واحد تقريبا ، فتظهر بعد عشر دقائق أو ربع ساعة وأما مدتها فقد تدوم نصف ساعة ، أو ساعة بل ساعتين وتارة تنقطع فلا تدوم كل مرة إلا بعض دقائق فإذا اعتبرنا زيادة سرعة تولدها وقلة طول مدتها استنتجنا من ذلك أن المقرن له الرحم تأثير قوي بديهي ، وذكر ذلك جميع القوابل ، وأما طبيعة تلك القولنجات فهي رحمية تشبه النساء اللاتي سبق لهن الحمل بالقولنجات التي تسبق الولادة ، وأما قولنجات رحم البكر فلها شبه بالقولنجات المصاحبة بالطمث الشاق ، وتأثير المقرن على أعضاء آخر غير الرحم فأعظم ظاهرته اعتبارا هي ما يحصل من فعله على الجهاز المخي الشوكي ، وهي اتساع الحدقتين والصداع والدوار والسبات ، والغالب كونها لا تظهر إلا بعد الظاهرات الرحمية ، وإنما تستطيل زمنا طويلا وتكتسب أحيانا زيادة شدة في كل كمية جديدة ، ثم بعد أن أطال الكلام توروسو في ذلك قال : يستنتج مما سبق أن المقرن له فعل قوي على الرحم لكنه وقتي وأن ، ذلك الفعل يذهب بالأكثر لألياف هذا العضو ، فيحدث فيها انقباضات مصاحبة دائما للأوجاع أي القولنجات ، ويحصل منها سريعا قطع الأنزفة الرحمية مهما كان سببها وأن حالة الرحم ليس لها تأثير على تولدها ، بل قد تشاهد إذا كان جزء من ألياف عنق الرحم مستوليا عليه السرطان أن الشيلم يؤثر على العضو العصبي المركزي أي بكيفية الجواهر المسبتة وأن الظاهرات الناتجة منه بطيئة ، ولكن مستدامة وأنه لا يوجد ثقل فيها إذا اقتصر على مقاومة المتروراجيا وأنه يمكن بدون خطر أن يزاد المقدار إلى جملة دراهم في أربعة أيام أو خمسة ، وأنه إذا أريد مقاومة متروراجيا يكون من الجيد تكثير المقادير وإعطاؤها بفترات متساوية ، وأنه لا ينبغي أن يخاف من أن يبتدأ بمقدار فيه عظم كأربع جرامات أي درهم مثلا في أربع وعشرين ساعة انته . وعولج بهذا الدواء الاحتقانات الرحمية التي تكون في الغالب مبدأ للالتهابات المزمنة في الرحم بناء على ما علم أن الرحم تنقبض بعد الولادة بقليل من فعل هذا الدواء ، وأن المظنون بالعقل أن النزيف الرحمي ينقطع في حالة الفراغ بمثل تلك الحركة الميكانيكية فكذلك الاحتقان الرحمي المذكور بل والالتهاب الرحمي المبتدئ ، وظن أيضا من ذلك أن الأنزفة الأخر تنقاد لهذا الدواء لذا جربوه في الرعاف ونفث الدم وقيء الدم وبول الدم ونحو ذلك بل انقادت ليقوريا مستصعبة سريعا استعماله ، ولا يخفى تأثيره الحميد في هذا الداء الأخير إذ كثير ما نشاهد الليقوريا من تفلس بوزطنشيا أو من التهاب آخر في العنق أو في المهبل ، أو من أسباب أخر كثيرة بحيث لا يظن شفاء تلك الآفات الظاهرة ، والاحتقانات الرحمية التي هي سبب هذه الأزهار البيض المسماة بالليقوريا بكيفية واحدة ، فإذا كانت الرحم متمددة ببوليبوس أو بالضغ المسماة مولى ، فإن المقرن قد ينفع لتعجيل اندفاعها ، وقد ذكر كثير من الأطباء