محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
265
كشف الأسرار النورانية القرآنية
حرق القنا فحينئذ يكون ملونا سهل التفتت ، وأما الطبيعي فيكون صلبا ويقدح شررا بالزناد ، وأحيانا يوجد فيه عظام ضأن محرقة ، ويسمى ذلك عند المؤلفين بالطباشير الهندي وبالأفرنجية أسيود ، وكان القدماء يستعملون هذا ، وينسبون له خواص جليلة كما نرى ذلك في ابن سينا والرازي وغيرهما من أطباء العرب ، ويعتبره الهنديون مقويا عظيما وينسبون له فاعلية كبيرة لمداواة الرض والأنزفة ، وأهل فارس يستعملونه مقويا للمعدة والقلب وهنا وجه لظن هذه الخواص الغير القابلة لذلك ؛ لأن السليس تراب غير قابل للإذابة بحيث لا يدخل في رطوباتنا ، وبالاختصار خاصية القبض هي الأحسن اختيارا على حسب تركيب هذا الجوهر المعدني . اه . ملخصّا من ميرة . ( في بيان استعمال القدماء ) : وقد ذكر القدماء هذا الجوهر بخواصه فقالوا في ترجمته الطباشير هو الطباكشير بالهندية أصول القنا المحرقة أي حراقة القنا ورماديته ، وهو أنه إذا حاك بعضه بعضا من هبوب الأهوية يقدح نارا فيستعمل ويرمد فيخرج منها الطباشير ، قال علي بن محمد : هو رماد أصول القنا الهندية . وقال ماسرحويه : هو شيء يتكون في جوف القناة الهندية . اه . ولذا يقال : إنه يوجد في جوف القنا العتيق وأجوده ما كان عند العقد ، وكان خفيف الوزن أبيض سريع التفرك ، والمسحوق يجلب من ساحل الهند كله . وقالوا : إنه يوجد حيث يكون الفلفل الأسود ، ويكون قطعا مستديرة كالدرهم ، وقد يغش بعظام الضأن المحرقة خصوصا رأسها ، وقالوا : إنه ينفع من قروح الفم والبثور والقلاعات العارضة في أفواه الصبيان ذروا أو مع ورد أحمر ، وسكر طبرزذ وهو مركب القوى كالورد فيه قبض وتحليل بسبب ما فيه من المرارة وتبريده أكثر من تحليله ، وهو شديد التجفيف لقبضه وتحليله فيقوي القلب وينفع من أورام العين الحارة ومن الخفقان الحار ، والقيء الحادث من مرارة نصب إلى المعدة سقيا وطلاء ومن البواسير النضاحة شربا ، ويقطع الإسهال الصفراوي وينفع في الحميات الحادة ويسكن العطش ويمنع من انصباب الصفراء إلى المعدة ، وينفع من التوحش والغم ويزيل الكرب وذكروا أن قدر ما يؤخذ منه نصف درهم . ( الغاب الأمريقي ) يوجد بالأمريقة صنف يسمى هناك ( جوادوا ) بضم الجيم والدال وفتح الواوين ، ويتكون منه غابات في جملة محال وساقه تحتوي على ماء شديد الصفاء مقبول للشرب ، وأحيانا يشاهد في العقد تجمدات سليسية أي ، طباشير ويستعمل هذا النبات في الاستعمالات التي