محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

208

كشف الأسرار النورانية القرآنية

حمل كلامه على هذا لا سيما وإنه طاهر بإجماع المسلمين ؛ لأنه بمحض خلق اللّه تعالى من غير معالجة أحد له ، ومن غير تخمير بخلاف المثلث ، وقد اتفق جمهور الأئمة على عدم جواز استعماله وعلى نجاسته ، فهذه المنافع التي اقتضت جواز استعمال المثلث كما أنها موجودة فيه فهي موجودة في الذي يخرج من الطلع وزيادة ، فإذا استعمل الإنسان بأمر الطبيب الثقة العدل مقدارا لإصلاح بدنه من غير أن يصل إلى حد الإسكار فهو مقدم على غيره قطعا ، بل ويحمل كلام كل من قال بجواز استعمال الخمر تداويا على هذا لأن منافعه تزيد على منافع الخمر بإجماع كلام الأطباء على ذلك ، فتأمل ذلك وتنبه له فإنه يحفظك من الزيغ والزلل ، ويحرسك من الوقوع في المهالك والعلل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم وكل من أثبت هذه المغايرة قال إنه النبيذ المطبوخ . ( الرابع ) : أن السكر هو الطعام قاله أبو عبيدة واحتج عليه بقول الشاعر : جعلت أعراض الكرام سكرا أي جعلت ذمهم طعاما لك قال الزجاج : هذا بالخمر أشبه منه بالطعام ، والمعنى أنك جعلت تتخمر بأعراض الكرام يعني أنه جعل شغفه بغيبة الناس ، وتمزيق أعراضهم جاريا مجرى شربه الخمر . ( اعلم ) أنه تعالى لما ذكر هذه الوجوه التي هي دلائل من وجه وتعديد للنعم من وجه آخر قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الرّعد : الآية 4 ] . والمعنى أن من كان عاقلا علم بالضرورة أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا اللّه سبحانه وتعالى . ( مسألة في بيان قوله تعالى : مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ [ الأنعام : الآية 99 ] ) ( قوله مشتبها ) . أي أنه تعالى أودع هيئة بعض النباتات صفة خاصة تتوافق مع بنيتها الباطنية ، فيظهر أنه أراد تعالى إضاءة عقل المتذكر بالنبات في البحث عن الارتباطات التي توجد بين جميع النباتات ، فهناك توجد عدة من نباتات توجد بينها مشابهة في البنية وفي شكل أجزائها ، حتى أن هذه المشابهة تعرف وتعتبر وتنسب إلى فصيلة واحدة ، فالحكمة الربانية أرادت ذلك لأجل تكثير النبات ، ومن معرفة ذلك يستدل على معرفة صنع الحكيم الواحد القادر ، فمثال المتشابهات الطائفة النجيلية التي منها القمح والشعير والذرة والقصب الفارسي وقصب السكر وما أشبه ذلك ، وأيضا من المتشابهات الطائفة الريحانة المسماة بالشفوية التي منها الريحان والمريمية وإكليل الجبل والنعناع والزعتر ، وما أشبه ذلك ، وكالطائفة البرتقالية التي منها الليمون بأنواعه والبرتقال والكباد والأترج والبلغموت وما أشبه ذلك ، وكل من