محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
197
كشف الأسرار النورانية القرآنية
( البحث الأول ) : قرأ عاصم جنات بضم التاء ، وهي قراءة علي - رضي اللّه عنه - والباقون جنات بكسر التاء أما القراءة الأولى فلها وجهان : ( الأول ) : أن يراد وثم جنات من أعناب أي مع النخل . ( والثاني ) : أن يعطف على قنوان على معنى وحاصلة أو مخرجة من النخل قنوان وجنات من أعناب ، وأما القراءة بالنصب فوجهها العطف على قوله : نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . والتقدير وأخرجنا به جنات من أعناب ، وكذلك قوله : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ [ الأنعام : الآية 99 ] . قال صاحب الكشاف : والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص كقوله تعالى : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النّساء : الآية 162 ] . لفضل هذين الصنفين . ( البحث الثاني ) : قال الفراء قوله : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ [ الأنعام : الآية 99 ] . يريد شجر الزيتون وشجر الرمان كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : الآية 82 ] . يريد أهلها . ( البحث الثالث ) : اعلم أنه تعالى ذكر هاهنا أربعة أنواع من الأشجار : النخل والعنب والزيتون والرمان ، وإنما قدم الزرع على الشجر ؛ لأن الزرع غذاء وثمار الأشجار فواكه ، والغذاء مقدم على الفاكهة ، وإنما قدم النخل على سائر الفواكه ؛ لأن التمر يجري مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب ؛ ولأن الحكماء قد بينوا منافع ما في النخل من الأغذية والأدوية والمنفعة وقد تقدم كيفية ما في النخل من المنفعة ، والآن نذكر باقي فصيلته فنقول : ( الأول ) : من النخيل الفوفل قال صاحب كتاب « ما لا يسع الطبيب جهله » : هو ثمر بقدر جوزة يوافي طعمه شيء من حرارة وبرودة شديد القبض . وقال في منهاج البيان : هو ثمرة قوتها قريبة من قوة الصندل ، وشجرتها نخلة مثل نخلة النارجيل . انته ، واسم فوفل معرب عن الكوبل الهندي فجنسه عند النباتيين أريكا من الفصيلة النخلية ، والذي يسمونه في هذه الفصيلة بالكوز : هو مجموع أزهار مختلفة النوع محوية قبل نموها في غلاف ثنائي الصف ، فالذكور موضوعة في قمة الكوز ، والإناث في أسفله ، وكل من تلك الأزهار له كأس ذو ستة أقسام مصفوفة صفين ، فالباطن يسمى تويجا ويوجد في الأزهار المذكرة تسعة ذكور وفي الأزهار المؤنثة مبيض يعلوه ثلاثة فروج ، وفيما