محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

193

كشف الأسرار النورانية القرآنية

هو الذي يكون الثمر بنموه ، وليس من النادر أن تبقى الكأس مع العضو فتصاحبه إلى نضجه التام ، وهذه الحالة تحصل خصوصا إذا كانت ذات قطفة واحدة ، فإذا كان المبيض سفليا تبقى الكأس خالدة بالضرورة ، حيث إنها ملتصقة التصاقا شديدا ، وفي نباتات حب الكاكنج تبقى الكأس خالدة أيضا بعد التلقيح ، وتتلون باللون الأحمر فتكون غلافا مثانيا يوجد في باطنه الثمر . وفي أنواع النرجس وشجر التفاح والكمثرى وجميع النباتات ذات المبيض السفلي تكون الكأس الخالدة الغلاف الظاهري للثمر ، وبعد حصول التلقيح بزمن يسير يتبدئ المبيض في النمو فالبيضات الصفيرة التي يحتوي عليها وهي التي تكون في الابتداء ذات جوهر خلوي وغير عضوية تكتسب قواما شيئا فشيئا ، والجزء الذي يلزم أن يكون البذرة التامة أي الجنين ينمو على التعاقب ، وجميع أعضائه التي هي الجذير والسويق والريشة والجسم الفلقي تتضح ، وبعد زمن يسير يكتسب المبيض الأوصاف الخاصة بالثمر . ( مسألة أخرى ) : في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . ( اعلم ) أن هذه الآيات الشريفة كلها دلائل دالة على كمال القدرة لله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته ووجوه إحسانه إلى خلقه . ( واعلم أيضا ) أن هذه الدلائل كما أنها دلائل ، فهي أيضا نعم بالغة ، وإحسانات كاملة ، والكلام إذا كان دليلا من بعض الوجوه ، وكان إنعاما وإحسانا من سائر الوجوه كان تأثيره في القلب عظيما ، وعند هذا يظهر أن المشتغل بدعوة الخلق إلى طريق الحق لا ينبغي أن يعدل عن هذه الطريقة و في هذه الآية مسائل : ( المسألة الأولى ) : ظاهر قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ الأنعام : الآية 99 ] . أن الماء وهو المطر نازل من السماء ، ولا يبعد ذلك حيث إن قدرة الخالق جل جلاله فوق ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد من السماء كل ما علا ، فالسحاب على هذا يسمى سماء ، فقوله أنزل من السماء أي من السحاب ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، وليس هذا بعيدا عن الصواب ، وقد تقدم الكلام على ذلك لكن أعدناه اهتماما به .