محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
17
كشف الأسرار النورانية القرآنية
والصاعد منه يرسب بسهولة على جميع ما يمر عليه الهواء ، ولذلك يمكن التحرز بنحو الغابات والأشجار والأبنية وبنحو خرقة خفيفة من تأثيره الذي هو مضر غالبا ، ثم إن ذلك الصاعد « 2 » بسبب كونه شبيها بتأثيره بمادة كثيفة تهبط بسكون أو ترسب رائقة بما يحصل له بمرورها بين أوراق الأشجار وفروعها ونفوذها ، ومرورها بما يصيبها أو بكثرة الانعكاسات التي تتأثر بها . ( واعلم ) أيضا أن خطر الضباب بالليل أكثر منه بالنهار ، وعند طلوع الشمس وغروبها أكثر منه في بقية اليوم ، وهو مهلك للشخص قتال ، والحرارة الشديدة تمنع ضرره ما لم يكن الشخص متعرضا لتأثيره بأن كان في محل صعدت منه تلك الأبخرة . ( ورابعها ) : أنه يوجد في الهواء كمية كثيرة من غبار دقيق يظهر أنه سابح في الهواء ولا يمكن مشاهدته وهو كما يسقط في المدن يسقط في القرى والخلاء ، وفي جميع العروض وداخل الأراضي المتصلة كوسط البحور أيضا ، وفي الزمن اليابس كالزمن الرطب . ومثل هذا الغبار ما يحصل من تصعدات بقعة من الأرض تجعل الهواء مصفرا مشتملا على جواهر مسمة ما قابل نباتا أو حيوانا إلا قتله غالبا ، وهذا تسميه العرب ريح السموم ، وقد يحصل مثل هذا الغبار من بعض أبخرة تصعد من بعض بقاع الأرض فتجعل الهواء مصفرا مسما كما قلنا ، وهو إذا قابل نباتا أو حيوانا قتله غالبا وهذا هو المسمى عند العرب ريح السموم المشار إليه بقوله تعالى : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) [ الرّوم : الآية 51 ] . ( وخامسها التلاقيح ) : وهي التي تنشأ عن التيارات الهوائية الأفقية التي تتسلطن دفعة واحدة في متسع عظيم من الأراضي فتصير سريعة قوية ، بل ربما كانت ملتفة إذا انحصرت في مسافة ضيقة جدا بضغط طبقة عليا من الهواء عليها تعارض حركتها سريعة بالقسر ، وهذه الرياح الشديدة لا ينشأ عنها في غالب إلا أمطار خفيفة وتكن حيثما تبتدئ الطبقة العليا في أن تطيع حركتها . ( العواصف ) : هي حوادث موضعية سريعة الزوال مجلسها يكون في غمامة كبيرة أو جملة سحب
--> ( 2 ) قوله : ثم إن ذلك الصاعد . . . إلخ . كذا بالأصل والمعنى غير ظاهر . اه .