محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
9
كشف الأسرار النورانية القرآنية
ماؤها في بعض الأحيان ، وإنما تتكون في المحال التي تبقى فيها المياه الراكدة على الدوام ، وفي عمق قليل الغور ، وهذا الجسم يسمى عندهم ب « التورب » ، وتكونه ينشأ خصوصا عن تراكم النباتات الخلوية المغمورة في الماء على الدوام ، وهي تتكاثر بسرعة كأنواع النباتات المائية ، فهي التي تتكون منها العجينة الأصلية للرسوب ، أي المادة التي تحيط بجميع النباتات المائية ، وربما ساعدتها في تحللها ، ويضاف إليها عدة نباتات أرضية جذبتها مياه الأنهار ، وكثيرا ما توجد أشجار كبيرة مندفعة في غور مختلف منها وخصوصا نحو جزئها السفلي ، فتوجد متراكمة على الرمل والطفل اللذين يتكون منهما الرسوب ، وأحيانا تكون هذه الأشجار موضوعة وضعا عموديا ، والغالب أنها تتكسر في مكانها بقرب جذورها المثبتة في قاع ذلك المكان الذي تكون فيه « التورب » ، وأحيانا تكون هذه الأشجار كثيرة العدد ملقاة في تجاه واحد فكأنها تنشأ عن غابات تامة اندفنت في المكان الذي كانت ثابتة فيه قبل تكون « التورب » وهي تنتسب إلى نباتات عصرنا هذا ، وهي أشجار راتنجية وأنواع من البلوط ، وقد تكون من أنواع لسان العصفور ، فالأشجار الراتنجية باقية على حالتها الطبيعية تقريبا ؛ لأنها حافظة لصلابتها ، لكن لما جفت واستحالت إلى غبار ، اسودت ، ويوجد في الفجوات التي يتولد فيها « التورب » بقايا حيوانات ثديية ، وهي عظام البقر وقرون الإيل ونحو ذلك ، والفجوات التي يتولد فيها ، « التورب » تركز على أنواع مختلفة من الأراضي ، وأحيانا تركز على المتبلور ، وفي جميع الأحوال يندر أن لا تكون مبتدئة برسوبات من رمل أو طفل أو بزلط ، ومن المواد التوربية ما تكون فيها بقايا النباتات المتراكمة على بعضها كتلة واحدة مختلفة الثخن ، أكثر اسودادا واندماجا نحو جزئها السفلى ، ومنها ما يكون على شكل طبقات منفصلة عن بعضها برسوبات مختلفة الثخن مكونة من الرسوبات المتوالية التي غطتها ، وهذه الرسوبات مكونة من رمل ومارن حجري جيري أو طفلي ، وتحتوي على كثير من قواقع المياه العذبة والقواقع الأرضية التي جذبتها مياه الأنهر ، وكثيرا ما يكون سطح « التورب » مغطى بالمياه ، وقد يكون مغطى أيضا بأرض تنبت فيها نباتات مختلفة تناسبها الرطوبة ، وقد قدمنا أن « التورب » لا يتكون إلا تحت المياه القليلة الغور ، لكن هناك رسوبات من « التورب » ثخنية جدا فالظاهر أنها تكونت في أحوال مخصوصة ، فالأماكن التي توجد فيها هذه الرسوبات ، حصل فيها على غلبة الظن متتابع في أثناء تكونها والذي يدل على ذلك طبقات الأرض النباتية التي في « التورب » والأشجار المقلاة في قاع المواد التوربية ، فكأنها غابات وقعت في محلها ، فهذه أحوال يعرض فيها جفاف الأرض زمنا ، ثم انغمارها بالمياه زمنا آخر ، وهكذا ، والمواد التوربية كثيرة الانتشار على سطح الأرض فتكون متوزعة أخواصا مختلفة الاتساع في جميع الارتفاعات شاغلة لتجاويف الأرض المختلفة ، فيوجد منها على قمم جبال