محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

87

كشف الأسرار النورانية القرآنية

ذكر أخرى لا يذهب حملها إلا إلى ثمانية أشهر ، وأخرى من بلغت تمام أشهرها إلا في الحمل الثاني عشر وأخرى أسقطت ثمان مرات في الشهر الثالث ، وما وصلت إلى الشهر التاسع إلا في الحمل التاسع بواسطة فصد صغير ، وأمثلة ذلك كثيرة مشحونة بها كتب المؤلفين . « المبحث السادس في الأسباب المعمولة في الرحم بوضع الأشياء » الأسباب المعمولة أي الحركات المتجهة باستقامة نحو البذرة التي أشار بها بعض المؤلفين عندما يكون الحوض معيبا ، واستعملت كثيرا وينبغي أن تعد في رتبة المدرات للطمث ، والغالب أن اللواتي يستعملنها لا يحمل لهن المقصود كما ذكرنا ، ولا ينتج منها إلا جرح الرحم جرحا ثقيلا . قال بعض المؤلفين : قد دعيت لمشورة امرأة نتج من استعمالها مثل تلك الأشياء نزيف أدى بها إلى قرب الهلاك ، فكان معها تأمل شديد لا يطاق في باطن الحوض مكث نحو شهرين ، ومع ذلك لم يحصل لها الإجهاض والآن معها قرحة واسعة في عنق الرحم ، وأمثلة ذلك كثيرة ، وقال أيضا : قد دعيت لأربع نسوة من هذا القبيل ، فإحداهن ماتت بالتهاب بريتوني ، والثانية تكون معها سرطان رحمي ، والثالثة قد أصيبت بنزيف يمكن شفاؤه ، والرابعة وحدها هي التي رجعت صحتها لها . « المبحث السابع في علامات الإسقاط » قذف البذرة يحصل غالبا بسبب الأمراض الطويلة في الشهر الثاني أو الثالث من الحمل بدون أن يصحبه أعراض مخصوصة ، ولا يختلف اختلافا محسوسا عما يحصل في زمن حيض شاق ، وأما فيما بعد فيمكن أن تتولد عنه الظاهرات الاعتيادية للولادة الطبيعة ، إلا أن الغالب كونه مسبوقا بحزن وضعف عام ، وفقد للحس والحركة ، وإغماء وإحساسا ببرد في الخثلة ، وخفقان وصفرة في الوجه ، ونتن في النفس وارتخاء في الثديين ، ومعظم العلامات الحقيقية التي تدل على موت الجنين في العادة ، أن المرأة يحصل لها أولا قبل ذلك بيوم أو جملة أيام رعشة قشعريرة في الجلد وحرارة فيه ، وعطش وفقد شهية ، وسرعة في حركات القلب والشرايين ، وثقل في الحوض وعلى الدبر ونحو القطن ، وتعب عام في الأطراف بحيث تكون كأنها مهددة بمرض ثقيل ، ثم يظهر النزيف المصحوب بآلام ، تختلف شدّتها ، وبجميع ظاهرات الطلق الحقيقي ، ومع ذلك ليس من هذه العلامات ما يعطي اليقين قبل تمدد العنق ، ووجود رأس الجنين في فم الرحم الأمن النزيف والألم ، فأما النزيف في نفسه فلا يعقبه الإجهاض ، كما ثبت ذلك من المشاهدات ، وإنما يخالف حصوله يقينا متى ظهر هذا