محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

83

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( أحدهما ) : لنبين لكم أن تغيير المضغة إلى المخلقة هو باختيار الفاعل المختار ، ولولاه لما صار بعضه مخلقا وبعضه غير مخلق أو مشوها . ( ثانيهما ) : التقدير إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من كذا وكذا ؛ لنبين لكم ما يزيل عنكم ذلك الريب في أمر بعثكم ، فإن القادر على هذه الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة ، وأما قوله : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحجّ : الآية 5 ] . فالمراد منه من يبلغه اللّه تعالى حدّ الولادة ، والأجل المسمى هو الوقت المضروب للولادة وهو آخر ستة أشهر أو تسعة أو أكثر أو كما شاء وقدر اللّه تعالى ، فإن كتب ذلك صار أجلا مسمى ، وهنا نريد أن نذكر كيفية الإسقاط والإجهاض ، وما قدّر اللّه تعالى من أسبابه باعتبار سابق [ في بيان الإسقاط والإجهاض وفي بيان الأجنة المشوهة ، وفيه مباحث تسعة ] علمه ، وما قالوه في كيفية تكون الأجنة المشوهة . وفيه أبحاث . « المبحث الأول في الإسقاط » شاهد بعض الأطباء في أحد وعشرين ألف حمل وتسعمائة وستين حملا مائة وستة عشر سقطا ، وعلى رأيه أن الإسقاط يكون أكثر في ستة أشهر ثم في خمسة ثم في أربعة ثم في ثلاثة ثم في غير ذلك من الأزمنة ، وأما معظم المؤلفين فخالفوا ذلك وقالوا : إن الإسقاط يكون أكثر كلما كان الحمل أقل تقدّما وظن بعضهم أن أكثر الإسقاط يكون من الإناث ، وقال : إذا ظنّ العامة خلاف ذلك ، فذلك لكون تمييز الذكور عن الإناث في الابتداء عسرا ، بل ربما تعذر ذلك ، وأما ما زعمه الأول من كونه شاهد أن الأكثر من العالقات إناث ومن الأجنة ذكور فهو غلط ، وبالجملة يظهر أن أكثر السقط يكون من الإناث كلما كان الإسقاط أقرب إلى العلوق . « المبحث الثاني في أمراض البذرة المسببة للإسقاط » الإسقاط يحصل في أكثر الأحوال من استعداد مخصوص في البذرة نظير ما يحصل في الأثمار التي تذبل قبل أن يتم نموها وتسقط من أدنى هزة في الفرع الحامل ، لها فكذلك العلقة والجنين في الحيوانات يلزم أن ينفصلا ويندفعا من الرحم إذا انقطعت حياتهما ، والتغيرات التي توصل لموت الجنين كثيرة جدا ، وتكون أكثر كلما كان الحمل أقل تقدّما ، قال بعض المؤلفين : فتارة يبتدئ المرض بالأغشية فيسمك السلى ويصير معتما ويغطى من الباطن بخشونة ، وتنتفخ حبوب الوجه الظاهر ، فيتولد منها عناقيد الديدان الحوصلية الرحمية ، و « الأمنيوس » يحصل فيه تغيرات تقرب من ذلك ، فيتغير تركيبه أو يلتصق بالأجزاء المحيطة