محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
76
كشف الأسرار النورانية القرآنية
سري إذا دخل في البطن ، اتجه من الأمام إلى الخلف ومن أسفل إلى أعلى وقليلا من اليسار إلى اليمين ، حتى يصل إلى الشق المستطيل الذي في الكبد ، فيجتاز فيه مرسلا من هنا ، وهاهنا فروع لفصوص الكبد ، فإذا وصل ذلك الوريد للشق المستعرض الكبدي ، انقسم إلى جذعين : أحدهما : يسمى بالقناة الوريدية ، تذهب حتى تنفتح أعلى الحجاب الحاجز في جذع الوريد الأجوف السفلى ، وثانيهما : الذي يتكون منه الفرع الأيمن للوريد الباب يدخل في الكبد ويتفرع حتى ينضم من أصول الأوردة الكبدية ، كما في غير الجنين ، وينفتح في الوريد الأجوف أعلى عن القناة الوريدية بقليل . « في بيان سير الدم » يشاهد على حسب ما ذكرناه من حالة الأعضاء أن سير السائلات يلزم أن يكون أكثر تضاعفا في الجنين منه في غيره ، فالدم يمرّ من فريعات الوريد السري لفروعه ، ثم في الجذع المنفتح قليلا من هذا العرق الكبير ، فيجتاز الحبيل وينفذ من السرة ، فإذا وصل إلى أسفل الكبد ، انفصل إلى عمودين رئيسين : أحدهما : يتبع القناة الوريدية ؛ ليختلط بدم الوريد الأجوف السفلي ، وثانيهما : يتبع الفرع السري للوريد الباب ، ليتفرع في الفص الأيمن للكبد ، ويرجع في الأخير إلى الأوردة الكبدية التي تصبه في جذع الوريد الأجوف عندما ينفذ في الحجاب الحاجز ، فهناك يتكون منه ثلاثة عمد : عمود القناة الوريدية ، وعمود الشرايين الكبدية ، والعمود الذي يحمله الوريد الأجوف من النصف السفلي ، وتنضم تلك العمد وتدخل كلها معا في الأذن اليمنى للقلب ثم في الثقب الذي في الحاجز بين الأذنين ثم في الأذن اليسرى ، ثم ينصب هذا الدم من هذه الأذن في الباطن المحاذي لها ، أعني البطن الأيسر للقلب ، فيطرده ذلك البطن بواسطة الأوردة في جميع أجزاء الجسم ولا سيما في الرأس والأطراف الصدرية بواسطة الجذع العضدي للرأسي والسباتي والذي تحت الترقوة ، وبعد أن يفقد من الدم في المنسوجات الأصول المغذية المتحمل لها يرجع بواسطة الأوردة « الودجين والإبطين » إلى الأوردة تحت التروقة ، ثم للوريد الأجوف العلوي الذي يقبل أيضا دم الوريد الفرد ، ثم من الوريد الأجوف العلوي إلى الأذن اليمنى ، ومنها إلى البطن الأيمن ، ومنه إلى الشريان الرئوي الذي لا يعطي إلّا عمودين صغيرين للرئتين ، ويمر بالباقي في القناة الشريانية ليدخل في الأورطة النازلة ، وهناك يجتمع مع جزء من الدم الذي دفعه فيها البطن الأيسر ، فالذي يصل منه إلى الحرقفيين الأصليين يتوزع جزء منه في الأطراف بواسطة الشريانين الحرقفيين الوحشيين ، ويرجع بكمية عظيمة للحبيل السري بواسطة الشريانين السريين ، وللمشيمة حيث ذهب منها أوّلا .