محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

66

كشف الأسرار النورانية القرآنية

المضيق العلوي للحوض فيدفع منه الحزمة المعوية ، وببقية الأشياء المنحصرة في البطن إلى أعلى ، وأما في نهاية الحمل فيجاور السرة ويلامس قعر قوس قولون المستعرض ، وبواسطة المشقة والضغط الحاصلين من الرحم لأعضاء الهضم تحدث فيها من ابتداء الحمل الاختلالات التي يظهر أنها ناشئة من اضطراب عمومي لمشاركة المجموع العصبي ، ويصير التنفس أيضا شاقا بواسطة هذا السبب نفسه وبواسطة الضغط الحاصل من هذا العضو - أي الرحم - على الأوعية اللينفاوية والدموية البطنيتين فيحصل من ذلك انتهاك لهذين المجموعين الدوريين فتحصل الاحتقانات اللينفاوية والدوالي في الأطراف السفلى ، ومن حيث إن المثانة تصير في هذه الحالة منحصرة في مسافة صغيرة ، فلا بدّ من الاضطرار إلى إفراغها بعد مدد قليلة ، ثم إن الارتفاع الذي يحصل للرحم يختلف باختلاف حجم الجنين ومياه « الأمنيوس » المنحصرة فيها ؛ ولذلك لا توجد هذه العوارض التي تكلمنا عليها دائما ، فإن هذا العضو يأخذ في ارتفاعه اعتدالا عموديا ما دام منحصرا في الحوض ، وأما متى جاوز المضيق العلوي منه وصار غير مضبوط ، فإما أن يميل إلى الأمام ، أو إلى الخلف ، أو إلى أحد الجانبين ، وهذا الميلان متى بلغ درجة ما تكون عنه عند الوضع العيب المسمى بانحراف الرحم ، واتساع الرحم ليس دائما بنتيجة لتمدد بسيط في جدرانه ؛ لأن هذه الجدران بدل أن ترق كلما عظمت سعة الرحم تزيد ثخنا بواسطة تمدد جميع أنواع الأوعية وتوارد السائلات فيها ، وعنق الرحم الذي يكون بواسطة مقاومته العظيمة في الابتداء مستعصيا عن التمدد - يأخذ في نهاية الأمر في التمدد ، فترق حافات فوهته وتزول بالكلية ، وتتسع فوهته ويحس بالجنين في وسط مياه الأمنيوس . « البحث الثاني في البذرة وما يتعلق بها » البذرة البشرية مع ما يتعلق بها تسمى بالجنين ، وهي مؤلفة من جملة أغشية مكونة لجدرانها ، وهذه الأغشية هي : ( أوّلا ) : الغشاء الساقط الرحمي ، ويقال له : الغشاء الجنيني ، وهو مادة غمامية تتجمع وتكون على هيئة غشاء كالأغشية المصلية ، فهو ذو صفحتين ؛ إحداهما ملتصقة بالرحم ، والأخرى بسطح البذرة ، وفي ابتداء الحبل يكون هذا الغشاء شبيها بخثرة دموية ليفية تتسع وترق تدريجيا ، فإذا قرب زمن الولادة صار لونه مبيضا مائلا للصفرة وثخنه نصف خط ، وصار رخوا لينا ، ويظهر أن هذا الغشاء منوط بالرحم أكثر من البذرة . ( وثانيا ) : السلا ، وهو الغشاء الذي يلي الغشاء السابق من الباطن ، ويمكن أن يقال :