محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

62

كشف الأسرار النورانية القرآنية

وصلب وصالب . وترائب المرأة ثدياها وجهاز الرحم ، حيث تكون القلادة وكل عضو من ذلك تريبة ، وهذا قول جميع أهل اللغة ، قال امرؤ القيس : . . . . . . . . . . . . . . . * ترائبها مصقولة كالسجنجل وفي هذه الآية قولان : ( أحدهما ) : أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة . ( وثانيهما ) : أنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه ، واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين : ( الأول ) : أن ماء الرجل تولد خارجا عن الصلب ، ومكث في الصلب ، وخروجه من الصلب فقط ، وماء المرأة خارج من الترائب فقط ، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خارج من بين الصلب والترائب وذلك على خلاف الآية الشريفة فلا يعول ولا يعتمد عليه . ( الثاني ) : أنه تعالى بين أن الإنسان مخلوق من ماء دافق ، والذي يوصف بذلك هو ماء الرجل فقط ، ثم عطف عليه بأن وصفه بأنه يخرج ، يعني هذا الدافق من بين الصلب والترائب ، وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط . وأجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى بأنه يجوز أن يقال : للشيئين المتباينين : إنه يخرج من بين هذين خير كثير ، ولأن الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد ، فحسن هذا اللفظ هناك . وأجابوا عن الحجة الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل فلما كان أحد قسمي المنيّ دافقا ، أطلق هذا على المجموع ، ثم قالوا : والذي يدل على أن الولد مخلوق من مجموع المائتين أن منيّ الرجل وحده صغير فلا يكفي ، ولأنه روى أنه عليه السّلام : « قال : إذا غلب ماء الرجل ، أي كان - أغلب قوة - يكون الولد أغلب شبهة إليه » . واعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية الكريمة فقالوا : إن كان المراد من قوله : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطّارق : الآية 7 ] . أن المني ينفصل من تلك المواضع ، أي على قولكم : إنه يتولد في الخصيتين ومنهما إلى الصلب ، فليس الأمر كذلك ؛ لأنه إنما يتولد من فضلة الهضم الرابع ، أي الدم وينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعته وخاصيته فيصير مستعدّا ؛ لأن يتولد منه مثل ذلك ، أي تلك الأعضاء ، ولذلك نرى المفرّط في الجماع يستولى الضعف عليه على جميع أعضائه ، وإن كان المراد أن معظم أجزاء المني يتولد هناك فهو ضعف ، بل معظم أجزائه إنما يتربى في الدماغ ، والدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ ؛ ولأن المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه ، وإن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف ؛ لأن مستقر المني هو أوعية المني وهي أوعية ملتفة بعضها من عند البيضتين ، وإن كان المراد أن مخرج المني هناك فهو