محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
40
كشف الأسرار النورانية القرآنية
« المبحث الثاني » : الفرق بين المستقر والمستودع أن المستقر أقرب إلى الثبات من المستودع ، فالشيء الذي حصل في موضع ولا يكون على شرف الزوال يسمى : مستقرا فيه ، وأما إذا حصل فيه وكان على شرف الزوال يسمى : مستودعا ؛ لأن المستودع في معرض أن يستردّ في كل حين وأوان . إذا عرفت هذا فنقول : كثر اختلاف المفسرين في تفسير هذين اللفظين . فعلى قول وهو المنقول عن ابن عباس في أكثر الروايات أن المستقر : الأرحام ، والمستودع الأصلاب وقال كريب : كتب جرير إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهم - يسأل عن هذه الآية فأجاب : المستودع الصلب ، والمستقر الرحم : ثم قرأ : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [ الحجّ : الآية 5 ] . ومما يدل أيضا على قوة هذا القول إن النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأب زمانا طويلا ، والجنين يبقى في رحم الأم زمانا طويلا ، ولما كان المكث في الرحم أكثر مما في صلب الأب ، كان حمل الاستقرار على المكث في الرحم أولى . « المبحث الثالث في الأعضاء التي يستودع فيها المني في الذكور » اعلم أن الأعضاء التي يستودع فيها المني هي الخصيتان والحبيلان المنويان والحوصلتان المنويتان والقناتان القاذفتان للمني ، أما الخصيتان وهما اثنتان إحداهما يمنى والأخرى يسرى ، فوضعهما في الكيسين شكلهما بيضي تأليفهما من غشاء ليفي ونسيج خاص وأوعية دموية ولينفاوية : أما الغشاء الليفي : فشبيه بالصلبة متين قوي يضم الخصية ويبعث زوائد خيطية إلى باطن الخصية ثم يتجه جميعها نحو الجانب العلوي للخصية ، ويتكون من الغشاء المذكور تجويف صغير في هذا الجانب يسمى جيب الأوعية الآتية بالمني . وأما النسيج الخاص للخصية فهو رخو لبابي لونه يميل للصفرة مركب من خيوط متضاعفة رقيقة جدّا تنضم وتنقسم إلى فروع ثم جذوع وتتضفر . وهذه الأوعية تسمى بالأوعية الآتية بالمني ، يتجه جميعها إلى الجيب يمكن حقنها ، وعدة هذه الجذوع من عشرة إلى اثني عشر وقد تكون عشرين ، وباجتماعها مع بعضها يتكون منها في رأس الخصية البربخ ، وينشأ منها القناة الناقلة للمني . وأما الحبيل المنوي فكون من اجتماع الشريان والوريد والأوعية الينفاوية والقناة الناقلة للمني وجميع ذلك ينضم مع بعضه بواسطة نسيج خلوي ، وهذا الحبيل يصعد صعودا يقرب للعمودية من الحافة العليا للخصية إلى ارتفاق العانة ، ومن هناك يدخل في البطن نافذا من