محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

114

كشف الأسرار النورانية القرآنية

نقصها كل يوم ، والأخلاق النفسانية تتغير فيهنّ أيضا ، فقد يلبسن ثياب الحزن ويتصفن ب « الماليخوليا » والشراسة والنفرة عن الاجتماعات بعد أن كن من ذوات الأخلاق الحميد والفرح والابتهاج ، وقد يحصل العكس ، وبعض منهنّ تقوى شهوتهنّ قوّة خارجة عن الحدّ بحيث تحملهنّ على ارتكاب المآثم والخطايا بعد أن كن في غاية العفو والصيانة ، وقد يحدث لهنّ في وحمهنّ اختيار نوع واحد من الفواكه أو اللحوم أو الأطعمة ولو ذميمة بحيث لا تقبل أن تأكل من غيرها ، وقد يظهر فيها ميل قهري لسرقة أشياء قليلة الثمن غير محتاجة إليها ، وبالجملة قد يحدث للمرأة في وحمها ما يخرم مروءتها وأخلاقها وصفاتها الحميدة ، ومنهنّ من يصير عقلها أذكى وأحدّ وألطف ، وقد تقع في سبات وبلادة برغبة ، وقد تقوى القوى العقلية كلّا أو بعضا ، فقد تقوى الحافظة وحدها أو الرغبة في الفنون والعلوم أو القوّة الحاكمة أو التعقل بحيث تصل المرأة مدّة الحمل إلى درجة تامة في الأعمال العقلية التي لم تنتفع سابقا بدراستها ، وقد يفقد العقل بالكلية ويخلفه جنون تام ، ويكون ذلك في زمن معين من كل حبل ، ومنهن من لا يسكن خلل عقلها إلا في مدّة الحمل ، ويقال : إن منهنّ من شوهد كونها في حالة كهربائية بحيث كان يظهر آثار ذلك في شفرها ، لكن ذلك أمر مستغرب ، وإن وجد كان في غاية الندرة ، وقد يعرض بعض الأمراض في مدّة الحمل أو يزول ، فتارة يعرض وجع في الأسنان بدون تغير فيها ويتجدّد في كل حمل ، وتارة ألم عصبي في العصب فوق الحجاج أو تحته أو في العصب الوجهي وغير ذلك أو رعشة أو تشنجات أو حركات اختناقية رحمية مسماة ب « الايستريا » أو صرعية ، وتارة سل كثير التقدّم يتقهقر مدّة الحمل ، ويبدل بصحة جيدة ، وتارة تعرض التهابات بطيئة في الصدر أو القناة الهضمية أو آفات عضوية أو ثقيلة أو عميقة ، ونقول أيضا : من المحقق أن بعض الأمراض يحصل فيها بالحمل تنوع جيّد ، بحيث يذهب ولا يرجع ، ومن المحقق أيضا أن بعضها يسير في مدّة الحمل بسرعة مهولة حتى يفقد حياة الحامل . « المبحث الرابع في العلامات العقلية في ظواهر الحمل » قد ذكرنا الظاهرات الاشتراكية التي تحصل من الحبل وكثرة عدد المشاركات تصير الحكم بمقتضاها عسرا ، فإن بعضها ، بل كلها قد يوجد بدون حمل ، وقد يوجد بدونها ، فكيف يعول في ذلك على الظاهرات التي تنسب للإحساسات التي تحصل للمرأة وقت الجماع أو بعده بقليل ، سيما وجميع النساء يسهل عليهنّ ظن ما يشتهينه ويخفين باختيارهنّ في أنفسهنّ ما يخفن منه ، فيظهرن أنه حصل لهنّ أو لم يحصل غرض كذا أو كذا على حسب ما يردنه من الحمل أو عدمه ، ثم كيف يعرف مع وجود الاضطرابات والانخرامات في عقولهنّ ما