محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

108

كشف الأسرار النورانية القرآنية

بأجسام العظام الطويلة التحاما تاما لكن متى وقف نمو الجسم البشري طولا زاد في بقية الأقطار ، وتكتسب فيه جميع الأعضاء صلابة ومقاومة ظاهرتين ، ومثل ذلك يقال في القوى العقلية ، بمعنى أن القوة المخيلة تكون معقبة بالقوة الحاكمة ، فعند ذلك يصير الإنسان قادرا على فعل جميع واجبات الأبوة والمعاشرات ويستمر هذا السن إلى خمس وأربعين سنة أو خمسين ، ويسمى أيضا سن الاستواء ، وهذا السن لا يبقى في النساء زيادة عن خمس وثلاثين سنة أو أربعين ، لكونه يبتدئ فيهن قبل ابتدائه في الرجال ، وفي المسافة الطويلة لهذا السن يكون الإنسان منتظم الوظائف الحيوية . « المبحث السادس في سن الشيخوخة المتصل بسن الهرم » متى تم انتظام الوظائف الحيوية في الشخص تضعف بدل أن تزيد وتتناقص في كل يوم قواها التي اكتسبت ، وسير هذا التناقص يكون على حسب سير التزايد ، ولا يكون أسرع منه ؛ لأن الإنسان الذي يقضي ثلاثين سنة أو أربعين ؛ ليصل إلى أقصى درجة في الفتوة يقضي هذه المدة بعينها ، حتى يصل لأدنى درجة في سن الشيخوخة إذا لم تعارضه العوارض المعجلة لانقطاع الحياة ، فحينئذ يأخذ الحجم الكلي للجسم في التناقص ، ويأخذ النسج الخلوي أي الشحمي في الهبوط ، والجلد في التكرش لا سيما جلد الشعر ، ويبطئ الفعل العضوي ، وتصير الأمراض أقل حدة ، وأطول مدة ، وأكثر خطرا وعند تناقص الجسم في سن الشيخوخة تتزايد تزايدا حقيقيا بتجمع الشحم الذي هو على مقتضى الظاهر صادر من تناقص قوة فعل التمثيل ، لكن هذا التجمع الشحمي بدل أن يكون معينا على حصول الوظائف يصير معطلا لها ، فيظهر إن بعض الأعضاء التي يكثر فيها الشحم تتعسر عليها الحركات بسب ثقل شاق يبطئ حركاتها العضوية ، ولذلك شوهد أن النحافة في سن الشيخوخة أحسن من السمن ، ثم ثقل في هذا السن حساسية الأعضاء ، وتضعف القوى النفسانية والطبيعية وتصير في وهن ظاهر ، وتكون الإحساسات خامدة أو قريبة من البطلان ، وهذا هو الذي ينشأ منه خطأ الشيوخ في الأحكام ، وصيرورتهم غير قابلين للتأمل فيها . « المبحث السابع في سن الهرم » في هذا السن تذبل الوظائف العضوية ، وتنشأ من العظام زوائد وتتحد ببعضها ، ويتساقط الشعر ، وتترك الأسنان السيخ خاليا منها ، وتتعظم الغضاريف ويصير المخ صلبا قويّا ، وفواعل الوظائف العقلية الغريزية يتعسر حصولها ، ويتقهقر الإنسان من حال الكمال إلى حال الطفولية ، فينتقل إلى الحياة النامية فينام أغلب الزمن ، ثم إن الجساوة العامة الحاصلة في