السيد عبد الله شبر
6
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ مصدر كغفران أو اسم للتسبيح اي التنزيه نصب بإضمار فعله ، أتي به تنزيها له تعالى عمّا لا يليق به . قوله تعالى الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ محمد ( ص ) . قوله تعالى لَيْلًا ظرف للاسراء وهو سير الليل كالسرى ، وفائدة ذكره التنبيه بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء . قوله تعالى مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أو من مكة إذ روي أن الحرم كله مسجد ، وعليه الأكثر ، قالوا : كان ( ص ) نائما في بيت أم هاني فأسري به ورجع من ليلته وقصّ القصة عليها ، وقال : مثل لي النبيون فصليت بهم . ثم خرج إلى المسجد فأخبر به قريشا فتعجبوا منه وكذّبوه وارتد بعض من آمن به فاستوصفه جماعة سافروا إلى بيت المقدس فخيل له فجعل يلحظه ويصفه لهم فقالوا : أما الوصف فقد أصاب فيه ، فسألوه عن عيرهم فأخبرهم بأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، فخرجوا إلى الثنيّة « 1 » فصادفوها كما اخبر ولم يؤمنوا وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ، والأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء حتى وصل إلى سدرة المنتهى . وقيل : أسري بروحه في المنام وهو باطل .
--> ( 1 ) العبارة غير واضحة وربما كانت ( النبنة ) وفي تفسير البرهان أقبلوا ينظرون إلى ( عقبه )