ابن عجيبة

618

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم ذكر لوطا عليه السّلام ، فقال : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 138 ] وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) يقول الحق جل جلاله : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ نَجَّيْناهُ أي : واذكر إذ نجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ؛ في الباقين ؛ لأنها شاركتهم في عصيانهم ، فحقّ عليهم العذاب مثل ما حق عليهم ، ثُمَّ دَمَّرْنَا : أهلكنا الْآخَرِينَ ، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ؛ داخلين في الصباح ، وَبِاللَّيْلِ أي : ومساء ، أو : نهارا وليلا . ولعل مدينتهم الخالية كانت قريب منزل ينزل به المسافر ، فيغدوا منه ذهابا ، ويروح إليه إيابا ، فكانت قريش تنزل به وتروح عنه في متاجرهم إلى الشام ، فتشاهد آثارهم والدارسة ، وديارهم الخالية . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؛ أفما فيكم عقول تعتبرون بها ؟ وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام ، كما ختم قصص من قبلهما ؛ لأن اللّه تعالى قد سلّم على جميع المرسلين في آخر السورة ، أو : تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع ، من أولى العزم . الإشارة : ينبغي لمن له عقل إذا مرّ بآثار من سلف قبله أن يعتبر ، وينظر كيف كان حالهم ، وإلى ما صار إليه مآلهم ، وأنه عن قريب لا حق بهم ، فيتأهب للسفر ، ويتزود للمسير . وبالله التوفيق . ثم ذكر قصة يونس ، فقال : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 148 ] وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 )