ابن عجيبة
557
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قال الورتجبي : قيل : الياء تشير إلى يوم الميثاق ، والسين تشير إلى سره مع الأحباب ، فقال : بحق يوم الميثاق ، وسرى مع الأحباب ، وبالقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين يا محمد ه . . وجاء : « إن قلب القرآن يس ، وقلبه : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ » « 1 » . قلت : وهو إشارة إلى سر القربة ، الداعي إليه القرآن ، وعليه مداره ، وحاصله : تسليم اللّه على عباده كفاحا ، لحياتهم به ، وأنسهم بحديثه وسره . وقيل : لأن فيه تقرير أصول الدين . قاله في الحاشية الفاسية . ثم فسّر القرآن ، المقسم به ، فقال : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 5 إلى 11 ] تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) قلت : « تنزيل » : خبر ، أي : هو تنزيل . ومن نصبه فمصدر ، أي : نزل تنزيل ، أو : اقرأ تنزيل ، وقرئ بالجر ، بدل من القرآن . و « ما أنذر » : نعت لقوم . و « ما » : نفى ، عند الجمهور ، أو : موصولة مفعولا ثانيا لتنذر ، أي : العذاب الذي أنذره آباؤهم ، أو : مصدرية ، أي : لتنذر قوما إنذار مثل إنذار آبائهم . يقول الحق جل جلاله : هذا ، أو هو تَنْزِيلَ « 2 » الْعَزِيزِ أي : الغالب القاهر بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوى العناد ، الرَّحِيمِ ؛ الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام ذوى الرشاد . أنزلناه لِتُنْذِرَ به قَوْماً ، أو :
--> ( 1 ) وردت الجملة الأولى في حديث أخرجه الترمذي في ( فضائل القرآن ، باب : ما جاء في فضل « يس » 5 / 150 ، ح 2887 ) والدرامي في ( فضائل القرآن ، باب فضل يس ، 2 / 548 ، ح 3416 ) وأحمد في المسند ( 5 / 26 ) عن أنس . بلفظ « إن لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس . . » الحديث ، قال الترمذي : هذا حديث غريب . وهارون أبو محمد شيخ مجهول . ( 2 ) قرأ ابن عامر ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، بنصب اللام على المصدر . وقرأ الحسن بالجر ، وقرأ الباقون بالرفع ، خبر لمقدر . وقد سار المفسر على قراءة الرفع . انظر الإتحاف ( 2 / 397 ) .