ابن عجيبة
457
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وَلا نِسائِهِنَّ أي : نساء المؤمنات ، فلا حجاب عليهن ، وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من العبيد والإماء . وقيل : من الإماء خاصة ، وأما العبيد فهم كالأجانب . وهو المشهور ، وَاتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به من الحجاب ، وما نزل فيه الوحي من الاستتار ، واحتطن في ذلك . ونقل الكلام فيه من الغيبة إلى الخطاب لشدة التهديد ، ولذا قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ؛ عالما ؛ يعلم خطرات القلوب وهواجسها ، فيعاتب عليها . الإشارة : ما قيل في أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يقال في نساء المشايخ والعلماء ، فتحتجبن من جميع الخلق ، إلا من محارمهن ، ولا يمنعهن من إدخال محارمهن عليهن إلا جامد أو جاهل ، ولا ينبغي لأحد أن يمنع زوجه من لقاء محرمها والدخول عليها إلا لفساد بيّن . وباللّه التوفيق . ثم أمر بالصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وحضّ عليها ، بعد أن أمر بتعظيمه واحترامه ، فقال : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) يقول الحق جل جلاله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ؛ يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه . وقال صاحب المغني : الصواب عندي : أن الصلاة لغة بمعنى واحد ، وهو العطف ، ثم العطف بالنسبة إلى اللّه تعالى : الرحمة ، وإلى الملائكة : الاستغفار ، وإلى الآدميين : دعاء . واختاره السّهيلى قبله . والمراد بالرحمة منه تعالى غايتها ، وهو إفاضة الخير والإحسان ، لا رقة القلب ، الذي هو معنى الرحمة حقيقة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ أي : قولوا : اللهم صلّ على محمد - أو : صلى اللّه على محمد . وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي : قولوا : اللهم سلّم على محمد ، أو : صلّ وسلّم على محمد ، أو : انقادوا لأمره وحكمه ، انقيادا كليا . وعن كعب بن عجرة : قلنا : يا رسول اللّه ، أما السلام عليك ، فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : « قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صلّيت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهمّ بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد » « 1 » . ومعرفتهم السلام من التشهد . والصلاة على غير الأنبياء
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( التفسير - سورة الأحزاب ، باب : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ح 4797 ) .