ابن عجيبة

447

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم وسّع على نبيه في باب النكاح ، فقال تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) يقول الحق جل جلاله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ؛ مهورهن ؛ إذ المهر أجر البضع ، ولذا قال الكرخي - من الحنفية - : إن النكاح بلفظ الإجارة جائز ، والجواب : أن التأبيد من شرط النكاح ، والتأقيت من شرط الإجارة ، وبينهما منافاة ، وإيتاؤها : إعطاؤها عاجلا ، أو فرضها في المفوض ، وتسميته في المسمى . والمراد بالأزواج المحلّلة له - عليه الصلاة والسلام - : نساؤه اللاتي في عصمته حينئذ ، كعائشة وغيرها ، وكان قد أعطاهن مهورهن ، أو : جميع النساء اللاتي يريد أن يتزوجهن ، فأباح له جميع النساء . وهذا أوسع . وَ أحللنا لك ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من السّرارى مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ من الغنائم ، وهي صفية ، أعتقها وتزوجها ، وَبَناتِ عَمِّكَ ، وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ، وَبَناتِ خالِكَ ، وَبَناتِ خالاتِكَ ، يعنى قرابتك ، التي من جهة أبيك ، ومن جهة أمك . وكان له - عليه الصلاة والسلام - أعمام وعمات ، أخوة لأبيه ، ولم يكن لأمه صلى اللّه عليه وسلم أخ ولا أخت ، فإنما يعنى بخاله وخالته : عشيرة أمه ، وهم بنو زهرة ، ولذلك كانوا يقولون : نحن أخوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فإذا قلنا : المراد بقوله : أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ من كان في عصمته ، فهذا عطف عليهن ، وإباحة لأن يتزوج قرابته ، زيادة على من كان في عصمته ، وإذا قلنا : المراد : جميع النساء ، فهذا تحديد لهن ، على وجه التشريف ، بعد دخولهن في العموم . وقوله : اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ، قيد في حلّية قرابته - عليه الصلاة والسلام - . قالت أم