ابن عجيبة
437
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
ثم ذكر تزوجه - عليه الصلاة والسلام - لزينب بعد مفارقة زيد ، فقال : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ . . . يقول الحق جل جلاله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ؛ حاجة ، بحيث ملّها ولم تبق له فيها حاجة . والوطر : الحاجة ، فإذا بلغ البالغ حاجته من شئ له فيه همّة ، يقال : قضى منه وطرا ، أي : فلما قضى حاجته منها ، وطلقها ، وانقضت عدّتها ، زَوَّجْناكَها . روى أنها لما اعتدت قال - عليه الصلاة والسلام - لزيد : « ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، ايت زينب فاخطبها لي » قال زيد : فأتيتها وولّيتها ظهري ، إعظاما لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقلت : يا زينب إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطبك ، ففرحت ، وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربّى ، فقامت إلى مسجدها ، فنزل القرآن : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ . . . الآية ، فتزوجها عليه الصلاة والسلام ، ودخل بها حينئذ ، وما أولم على امرأة ما أولم عليها ، ذبح شاة ، وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار « 1 » . وقيل : زوجّه اللّه تعالى إياها بلا واسطة عقد ، ويؤيده : أنها كانت تقول لسائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه زوجني من فوق سبع سماوات ، وأنتن زوّجكنّ أولياؤكنّ « 2 » . وكانت تقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إني لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل عليك بهنّ : جدّى وجدّك واحد ، وإياي أنكحك اللّه من السماء ، وإن السفير لي جبريل « 3 » . ثم علل تزويجه إياها ، فقال : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ الذين يتبنونهم إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ، قال الحسن : ظنت العرب أن حرمة المتبنى مشتبكة كاشتباك الرحم ، فبيّن اللّه تعالى الفرق بينهما ، وأن حلائل الأدعياء غير محرمة . وليست كحلائل أبناء الصلب . قال البيضاوي : وفيه دليل على أن حكمه
--> ( 1 ) أخرجه ، بنحوه ، مسلم في ( النكاح ، باب : زواج زينب بنت جحش ، ونزول الحجاب ، 2 / 1048 - 1049 ح : 1428 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ح 7420 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 22 / 14 ) من مرسل الشعبي .