ابن عجيبة

431

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الصائمين ، وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ عما لا يحلّ ، وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ بقلوبهم وألسنتهم ، بالتسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، وتلاوة القرآن ، وغير ذلك من الأذكار ، والاشتغال بالعلم للّه ، ومطالعة الكتب من الذكر . وحذف « كثيرا » في حق الذاكرات لدلالة ما تقدم عليه . وقال عطاء : من فوض أمره إلى اللّه فهو داخل في قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، ومن أقرّ بأن اللّه ربه ، وأن محمدا رسوله ، ولم يخالف قلبه لسانه ، فهو من المؤمنين والمؤمنات ، ومن أطاع اللّه في الفرض ، والرسول في السنّة ، فهو داخل في قوله : وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ، ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله ، فهو داخل في قوله : وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ، ومن صبر على الطاعة وعن المعصية ، وعلى الذرية ، فهو من الصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ، ومن تصدّق في كل أسبوع بدرهم ؛ فهو من المتصدقين والمتصدقات ، ومن صام في كل شهر أيام البيض ، الثالث عشر وما بعده ، فهو من الصائمين والصائمات ، ومن حفظ فرجه عما لا يحل ؛ فهو من الحافظين فروجهم والحافظات ، ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها ؛ فهو من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات « 1 » . قال ابن عباس : ( جاء إسرافيل عليه السّلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، عدد ما علم ، وزنة ما علم ، وملء ما علم . من قالهن كتبت له ست خصال ؛ كتب من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات ، وكان أفضل ممن ذكره في الليل والنهار ، وكان له عرش في الجنة ، وتحاتت عنه ذنوبه ، كما تحات ورق الشجر اليابس ، وينظر اللّه إليه ، ومن نظر اليه لم يعذبه ) . وقال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات حتى يذكر اللّه قائما وقاعدا ومضجعا . ه . من الثعلبي . وسئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين اللّه كثيرا ؟ فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة صباحا ومساء ، وفي الأوقات والأحوال المختلفة ، ليلا ونهارا ، كان من الذاكرين كثيرا . ه . قلت : وقد تتبعت ذلك في تأليف مختصر سميته : « الأنوار السنية في الأذكار النبوية » . هذا وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين . وهو ضروري كقوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 2 » . وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين ، وليس بضروري ، ولو قال : « إن المسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات » بغير واو لجاز ، كقوله : مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ . . . إلخ . وهو من عطف الصفة ، ومعناه : إن الجامعين والجامعات

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 6 / 352 ) . ( 2 ) من الآية 5 من سورة التحريم .