ابن عجيبة
401
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ أي : النصر ، أو الفصل بالحكومة ؛ من قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا « 1 » . وكان المسلمون يقولون : إن اللّه سيفتح لنا على المشركين ، أو يفتح بيننا وبينهم ، فإذا سمع المشركون ، قالوا : متى هذا الفتح ؟ أي : في أي وقت يكون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنه كائن ؟ . قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ أي : يوم القيامة هو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم . أو : يوم نصرهم عليهم . أو : يوم بدر ، أو يوم فتح مكة ، لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ؛ لفوات محله ، الذي هو الإيمان بالغيب ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ؛ يمهلون ، وهذا الكلام لم ينطبق ؛ جوابا عن سؤالهم ؛ ظاهرا ، ولكن لمّا كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالا منهم ، على وجه التكذيب والاستهزاء ، أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم من سؤالهم ، فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم ، فلم ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم عند درك العذاب فلم تمهلوا . ومن فسره بيوم بدر أو بيوم الفتح ، فهو يريد المقتولين منهم ؛ فإنهم لا ينفعهم إيمانهم في حال الفعل ، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند درك الغرق . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ النصر وهلاكهم ، إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليكم وهلاككم . قال عليه الصلاة والسلام : « من قرأ ألم تَنْزِيلُ في بيته ، لم يدخل الشيطان به ثلاثة أيام » « 2 » . الإشارة : أو لم يروا أنا نسوق الماء الذي تحيا به القلوب على يد المشايخ ، إلى القلوب الميتة بالجهل والغفلة ، فنخرج به ثمار الهداية إلى الجوارح ، تأكل منه ، من لذة حلاوته ، جوارحهم وقلوبهم ، أفلا يبصرون ؟ . ويقول أهل الإنكار لوجود هذا الماء : متى هذا الفتح ، إن كنتم صادقين في أنه موجود ؟ قال : يوم الفتح الكبير - وهو يوم يرفع اللّه أولياءه في أعلى عليين - لا ينفع الذين كفروا بالخصوصية ، في دار الدنيا ، إيمانهم في الالتحاق بهم ، ولا هم يمهلون حتى يعملوا مثل عملهم ، فأعرض عنهم اليوم ، واشتغل باللّه ، وانتظر هذا اليوم ، إنهم منتظرون لذلك . قال القشيري : « أو لم يروا . . » الآية . الإشارة فيه : نسقى حدائق [ وصلهم ] « 3 » ، بعد جفاف عودها ، فيعود عودها مورقا بعد ذبوله ، حاكيا حاله حال حصوله ، ( ويقولون متى هذا الفتح . . ) استبعدوا يوم التلاق ، وجحدوه ، فأخبرهم
--> ( 1 ) من الآية 89 من سورة الأعراف . ( 2 ) قال ابن حجر في الكافي الشاف ( ح 196 ) : « لم أجده » . وانظر : الفتح السماوي ( 2 / 926 ) . ( 3 ) في الأصول المخطوطة ( وصفهم ) والمثبت هو الذي في لطائف الإشارات .