ابن عجيبة

36

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

أبو هريرة : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد للقيت اللّه بزوجة ، سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « شراركم عزّابكم ، إذا تزوج أحدكم عجّ شيطانه : يا ويله عصم ابن آدم ثلثي دينه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « مسكين ، مسكين ، رجل ليست له امرأة ، ومسكينة ، مسكينة ؛ امرأة ليست لها زوج ، قالوا : يا رسول اللّه ! وإن كانت غنية من المال ؟ قال : وإن » . وقال أبو أمامة : ( أربعة لعنهم اللّه من فوق عرشه ، وأمّنت عليهم ملائكته : الذي يحصر نفسه عن النساء ، فلا يتزوج ولا يسترى ؛ لئلا يولد له ، والرجل يتشبه بالنساء ، والمرأة تتشبه بالرجال ، وقد خلقها اللّه أنثى ، ومضلل المساكين ) . وقال سهل بن عبد اللّه : لا يصح الزهد في النساء ؛ لأنهن قد حببن إلى سيد الزاهدين . ووافقه ابن عيينة ، فقال : ليس في كثرة النساء دنيا ؛ لأن أزهد الصحابة كان علىّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان له أربع نسوة وبضّع عشرة سرّيّة . ه . من القوت . وقال عطية بن بسر المازني : أتى عكاف بن وداعة الهلالي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « يا عكاف ؛ ألك زوجة ؟ قال : لا ، يا رسول اللّه ، ولا أمة ؟ قال : لا . قال : وأنت صحيح موسر ؟ قال : نعم ، والحمد لله . قال : فإنك ، إذا من إخوان الشياطين ، إما أن تكون من رهبان النصارى ، وإما أن تكون مؤمنا ، فاصنع ما بدا لك . فإن من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم ، وأرذال موتاكم عزابكم ، ما للشيطان ، في سلاح ، أبلغ من محتمل العزبة ، ألا إن المتزوجين هم المطهرون المبرءون من الخنا » « 1 » . انظر الثعلبي . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 33 إلى 34 ] وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 ) قال تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً أي : ليجتهد في العفة عن الزنا وقمع الشهوة من لم يجواد الاستطاعة على النكاح ؛ من المهر والنفقة ، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ؛ حتى يقدرهم اللّه على المهر والنفقة ، قال عليه الصلاة والسلام : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغضّ للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء » « 2 » ، فانظر كيف رتّب الحق تعالى هذه الأمور أمر ،

--> ( 1 ) أخرجه مطولا أحمد في المسند ( 5 / 163 - 164 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 6 / 172 ، ح 10387 ) والطبراني في الكبير ( 18 / 85 ح 185 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( النكاح ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : من استطاع الباءة فليتزوج ح 5065 ) ، ومسلم في ( النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه 2 / 1018 ، ح 1400 ) ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .