ابن عجيبة

359

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة لقمان مكية ، وقيل : إلا قوله : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ؛ لأن الزكاة فرضت بالمدينة ، وهو ضعيف ؛ لأن الحق تعالى يخبر بالشيء قبل وقوعه كما تحقق وقوعه . وآياها : أربع وثلاثون ، أو ثلاث وثلاثون . ومناسبتها لما قبلها قوله : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ . . « 1 » مع قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ؛ إذ هو القرآن العظيم . وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ « 2 » وهنا : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا « 3 » . قيل : وسبب نزولها أن قريشا سألت عن قصة لقمان مع ابنه ، وعن بر والديه ، فنزلت . قال تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قلت : هُدىً وَرَحْمَةً : حالان من الآيات ، والعامل : معنى الإشارة . ورفعهما حمزة على الخبر لتلك بعد خبر ، أو : خبر عن محذوف ، أي : هو ، أو : هي هدى . والموصول : نعت للمحسنين ؛ تفسير لإحسانهم ، و ( هم ) : مبتدأ ، و ( يوقنون ) : خبر . وتكرير الضمير ؛ للتوكيد ، ولما حيل بينه وبين خبره . يقول الحق جل جلاله : ألم ؛ أيها المصطفى المقرب ، تِلْكَ الآيات التي تتلوها هي آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي : ذي الحكمة البالغة ، أو : الذي أحكمت آياته وأتقنت ، أو : المحكم الذي لا ينسخه كتاب . أو : المصون من التغيير والتبديل . حال كونه هُدىً وَرَحْمَةً ؛ هاديا لظواهرهم بتبين الشرائع ، ورحمة لقلوبهم بتبين حقائق الإيمان ، ولأرواحهم بإظهار حقائق الإحسان . وقد تقدم هذا البيان في قوله : إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا « 4 » الآية . ولذلك خصه بقوله : لِلْمُحْسِنِينَ ، فإنما يكون هدى ورحمة لأهل الإحسان ؛ لأنهم هم الذي

--> ( 1 ) من الآية 58 من سورة الروم . ( 2 ) من الآية 58 من سورة الروم . ( 3 ) من الآية السابعة من سورة لقمان . ( 4 ) من الآية 93 من سورة المائدة .