ابن عجيبة

322

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

عليها ، وأخرجوها من كل ما تهواه ويخف عليها ، وارتكبوا في ذلك أهوالا وأحوالا صعابا ، حتى ماتت نفوسهم موتات ، فتحقق بذلك حياة أرواحهم ، وأشرفت على البحر الزاخر ، بحر التوحيد الخاص ، فغابت ظلال الأكوان حين أشرقت شمس العيان ، ففنى من لم يكن ، وبقي من لم يزل ، فدخلوا جنة المعارف ، ولم يشتاقوا قط إلى جنة الزخارف ؛ لأنها منطوية فيها . ولا بد من صحبة شيخ كامل ، قد سلك هذه المسالك ، يلقيه زمام نفسه ، حتى يوصله إلى ربه ، وإلا أتعب نفسه بلا فائدة . وقوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ؛ تهوين وتسهيل على السائرين أمر نفوسهم ومجاهدتها ، إذا علموا أن اللّه معهم ، هان عليهم كل صعب ، وقرب كل بعيد . وباللّه التوفيق . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .