ابن عجيبة
32
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
أو لأب ، أو لأم ، أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ وإن سفلوا ، ويدخل سائر المحارم ، كالأعمام ، والأخوال ، وغيرهم ؛ لكثرة المخالطة وقلة توقع الفتنة من قبلهم ، فإن تحققت ؛ حيل بينهم ، وعدم ذكر الأعمام والأخوال ، لأن الأحوط أن يسترن عنهم ؛ حذرا من أن يصفوهنّ لأبنائهم ، أَوْ نِسائِهِنَّ ؛ يعنى جميع المؤمنات ؛ فكأنه قال : أو صنفهن ؛ ويخرج من ذلك نساء الكفار ؛ لئلا يصفنهنّ إلى الرجال ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، يعنى : الإماء المؤمنات أو الكتابيات ، وأما العبيد ففيهم ثلاثة أقوال : منع رؤيتهم لسيدتهم ، وهو قول الشافعي ، والجواز ، وهو قول ابن عباس وعائشة ، والجواز بشرط أن يكون العبد وغدا « 1 » ، وهو قول مالك . قال البيضاوي : روى أنه - عليه الصلاة والسلام - أتى فاطمة بعبد ، وهبه لها ، وعليها ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطّت رجليها لم يبلغ رأسها ، فقال - عليه الصلاة والسلام : « إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك وغلامك » ، فانظر من أخرجه « 2 » . واختلف : هل يجوز أن يراها عبد زوجها ، وعبد الأجنبي ، أم لا ؟ على قولين . أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أي : الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ، أو لخدمة ، أو لشئ يعطاه ، كالوكيل والمتصرف . وقال بعضهم : هو الذي يتبعك وهمّه بطنه ، ويشترط ألا تكون له إربة ، أي : حاجة وشهوة إلى النساء ؛ كالخصيّ ، والمخنّث ، والشيخ الهرم ، والأحمق ، فلا تجوز رؤيتهم إلا باجتماع الشرطين : أن يكونوا تابعين ، ولا إربة لهم في النساء . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ، أراد بالطفل : الجنس ، ولذلك وصفه بالجمع ، ويقال فيه : « طفل » ما لم يراهق الحلم . و ( يظهروا ) معناه : يطلعون بالوطء على عورات النساء من : ظهر على كذا : إذا قوى عليه ، فمعناه : الذين لم يطيقوا وطء النساء ، أو : لا يدرون ما عورات النساء ؟ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ، كانت المرأة تضرب برجلها الأرض ليسمع قعقعة خلخالها ، فيعلم أنها ذات خلخال ، فنهين عن ذلك ؛ إذ سماع صوت الزينة كإظهارها ، فيورث ميل الرجال إليهن . ويوهم أن لهن ميلا إليهم . قال الزجاج : سماع صوت الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها . ه .
--> ( 1 ) الوغد : الصبي . وخادم القوم ، والجمع : أوغاد ، ووغدان ، ووغدان . . انظر اللسان ( وغد ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في ( اللباس ، باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته ، ح 4106 ) ، والبيهقي ( 7 / 95 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه .