ابن عجيبة

277

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم قال تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 82 ] فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) قلت : ( في زينته ) : حال ، ( ويكأنه ) : مذهب الخليل وسيبويه : أن « وى » : حرف تنبيه منفصلة عن كأن ، لكن أضيفت لكثرة الاستعمال . وقال أبو حاتم وجماعة : « ويك » هي « ويلك » ؛ حذفت اللام منها ؛ لكثرة الاستعمال . وقالت فرقة : « ويكأن » ؛ بجملتها : كلمة . قاله الثعلبي ، وقال البيضاوي : ويكأن ، عند البصريين ، مركب من : « وى » ؛ للتعجب ، و « كأن » ، للتشبيه . ه . وقال سيبويه : « وى » : كلمة تنبيه على الخطأ وتندّم ، يستعملها النادم لإظهار ندامته . يقول الحق جل جلاله : فَخَرَجَ قارون عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قال جابر : كانت زينته القرمز ، وهو صبغ أحمر معروف . قيل : إنه خرج في الحمرة والصفرة ، وقيل : خرج يوم السبت على بغلة شهباء ، عليها الأرجوان ، وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيه ، وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر ، وعن يمينه ثلاثمائة غلام ، وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض ، عليهن الحلىّ والديباج . قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، قيل : كانوا مسلمين ، وإنما تمنوا ، على سبيل الرغبة في اليسار ، كعادة البشر ، وقيل : كانوا كفارا ، ويرده قوله : لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا . . إلخ . يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ من المال والجاه ، قالوه ؛ غبطة . والغابط هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه ، من غير أن تزول عنه ، والحاسد هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له ، دونه . وهو كقوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » ، وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل تضر الغبطة ؟ فقال : « لا . . » الحديث « 2 » . إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الدنيا ، والحظ : الجدّ ، وهو البخت والدولة .

--> ( 1 ) من الآية 32 من سورة النساء . ( 2 ) لفظ الحديث : سأل صلى اللّه عليه وسلم : هل يضر الغبط ؟ قال : « لا ، إلا كما يضر العضاة الخبط ، قال ابن حجر في الكافي : ذكره ثابت السرقسطي في الغريب ، هكذا بغير إسناد . انظر الكافي الشاف على هامش الكشاف ( 3 / 432 ) .