ابن عجيبة

173

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة النّمل مكية . وهي ثلاث وتسعون آية . وقيل : أقل . ومناسبتها لما قبلها : قوله : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » إلى ما قرره من نفى تنزل الشياطين به ، مع ما افتتح به السورة ، من الإشارة إليه بقوله : تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ . ثم افتتح السورة برموز بينه وبين حبيبه ، على عادته ، فقال : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) يقول الحق جل جلاله : طس أي : يا طاهر يا سيد . قال ابن عباس : « هو اسم من أسماء اللّه تعالى » « 2 » ، أقسم به أن هذه السورة آياتها القرآن وكتاب مبين . قلت : ولعلها مختصرة من اسمه « اللطيف والسميع » . وقيل : إشارة إلى طهارة سر حبيبه . تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ ، الإشارة إلى نفس السورة ، وما في معنى الإشارة من معنى البعد ، مع قرب العهد بالمشار إليه ، للإيذان ببعد منزلته في الفضل والشرف ، أي : تلك السورة الكريمة التي نتلوها عليك هي آيات القرآن ، المعروف بعلو الشأن . وَ آيات كِتابٍ عظيم الشأن مُبِينٍ ؛ مظهر بما في تضاعيفه من الحكم ، والأحكام ، وأحوال الآخرة ، أو : مبين : مفرق بين الرشد والغى ، والحلال والحرام ، أو : ظاهر الإعجاز ، على أنه من : أبان ، بمعنى بان ، وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى ، نحو : هذا فعل السخي والجواد . ونكّر الكتاب ليكون أفخم له . وقيل : إنما نكّر الكتاب وعرّفه في الحجر « 3 » ، وعرّف القرآن ونكره في الحجر ؛ لأن القرآن والكتاب اسمان علمان على المنزّل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووصفان له ؛ لأنه يقرأ ويكتب ، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم ، وحيث جاء بلفظ التنكير فهو الوصف . قاله النسفي .

--> ( 1 ) الآية 192 من سورة الشعراء . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 6 / 143 ) . ( 3 ) في قوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ الآية الأولى .