ابن عجيبة
168
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وأن الأخ إذا زلّ إنما يبغض عمله فقط . وعن بعض الصحابة - وقد قيل له في أخيه ، فقال : إنما أبغض عمله ، وإلا فهو أخي ، وذكر مثل ذلك عن أبي الدرداء . وأن الأخ في اللّه لا يبغض لزلته ، ولا يترك لشئ من الأشياء ، وإنما يبغض عمله ، ووافقه على ذلك سلمان ، وتابعهما عمر ، وخالف في ذلك أبو ذر ، فقال : إذا وقعت المخالفة ، وانقلب عما كان عليه ، فأبغضه من حيث أحببته . قال صاحب القوت : وأبو ذر صاحب شدائد وعزائم ، وهذا من عزائمه وشدائده . ه . وهذا في المؤمن بدليل قول أبى الدرداء : الأخ في اللّه لا يبغض لزلة . وأما الكافر فصريح آياته : إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 1 » ، ونحوها . وحديث ابن عمر وتبرئه من نفاة القدر - كما في مسلم - موجب للبراءة ، وليس لكون حكم الأصول أشد من الفروع . وذكر في الإحياء تأكيد الإعراض عمن يتعدى أذاه لغيره ؛ بظلم ، أو غصب ، أو غيبة ، أو نميمة ، أو شهادة زور ؛ لأن المعصية شديدة فيما يرجع لأذى الخلق . ه من الحاشية . قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ، قيل : التوكل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ، ويقدر على نفعه وضره ، وهو اللّه وحده ، والمتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية . وقال الجنيد رضي اللّه عنه : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك ، وتعرض بالكلية عمن دونه ؛ فإنّ حاجتك إنما هي إليه في الدارين . ه . قال القشيري : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ من أصحابك ، ويقال : تقلبك في أصلاب آبائك من المسلمين ، الذين عرفوا اللّه ، فسجدوا له ، دون من لم يعرفه . ه . وفي القوت : قيل : وتقلبك في أصلاب الأنبياء - عليهم السلام ، يقلبك في صلب نبي بعد نبي ، حتى أخرجك من ذرية إسماعيل ، وروينا معنى ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحاصل : أنه من ذرية الأنبياء والمؤمنين الساجدين في الجملة ، ولا يقتضى كل فرد من الأفراد . ه . ثم كمل قوله : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ، فقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ] هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
--> ( 1 ) من الآية 4 من سورة الممتحنة .