ابن عجيبة

156

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا من تعجيل العذاب ببركة من آمن منهم . وعلى أن ( كان ) زائدة يكون الضمير لقريش ، كما تقدم . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الإشارة : قوله : أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ؛ أنكر عليهم ركونهم إلى الدنيا وزخارفها الغرارة ، واطمئنانهم إليها ، وهو غرور وحمق ؛ إذ الدنيا كسحابة الصيف ، تظل ساعة ثم ترتحل ، فالدنيا عرض حائل ، وظل آفل ، فالكيّس من أعرض عنها ، وتوجه بكليته إلى مولاه ، صبر قليلا وربح كثيرا ، والأحمق من وقع في شبكتها ، حتى اختطفته منيته ، وفي الحديث : « الدّنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، لها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادى من لا علم عنده » « 1 » . ثم ذكر قصة لوط عليه السّلام فقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) يقول الحق جل جلاله : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ . . . إلخ ، وهو ظاهر ، ثم قال : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ، أراد بالعالمين : الناس ، أي : أتطؤون الناس مع كثرة الإناث ، أو : أتطؤون أنتم من بين سائر العالمين الذكران ، وتختصون بهذه الفاحشة وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ من الإناث . أو : ما خلق لكم ؛ لأجل

--> ( 1 ) تقدم تخريجه عند إشارة الآية 7 من سورة الكهف .