ابن عجيبة
631
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
رعيته ، وخاف التقصير في سيرته . وقد تقدم في سورة البقرة تفصيل ذلك ، ولقد أحسن الشاعر في التحذير ، من الاغترار بزخرف هذه الدار ، فقال : هو الحمام فلا تبعد زيارته * ولا تقل : ليتني منه على حذر يا ويح من غرّه دهر فسرّ به * لم يخلص الصّفو إلا شيب بالكدر انظر لمن باد تنظر آية عجبا * وعبرة لأولى الأبصار والبصر بادوا فعادوا حديثا ، إنّ ذا عجب * ما أوضح الرّشد لولا غفلة النّظر تنافس النّاس في الدّنيا وقد علموا * أنّ المقام بها كاللّمح بالبصر فخلّ عن زمن تخشى عواقبه * إنّ الزمان إذا فكّرت ذو غير واعمل لأخراك لا تبخل بمكرمة * ومهّد العذر ؛ ليس العين كالأثر ثم نبه الحق تعالى أن الإخبار بقصة يوسف عليه السّلام من أعلام النبوة لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 107 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قلت : ( ذلك ) : مبتدأ ، و ( من أنباء الغيب ) : خبر . و ( نوحيه ) : حال . يقول الحق جل جلاله : ذلِكَ أي : خبر يوسف وقصته ، هو مِنْ أَنْباءِ أخبار الْغَيْبِ التي لم يكن لك بها علم ، وإنما علمته بالوحي الذي نُوحِيهِ إِلَيْكَ فأخبرتهم به . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ أي : وما حضرت عندهم ، إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ : حين عزموا أمرهم على أن يجعلوه في غيابة الجب ، وَهُمْ يَمْكُرُونَ به ، وبأبيه ؛ ليرسله معهم . ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدا من الأحبار