ابن عجيبة

600

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم ذكر سبب خروجه من السجن ، فقال : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 43 إلى 49 ] وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) قلت : يقال : عبرت الرؤيا - بالتخفيف - عبارة ، وهو أفصح من عبّرت - بالتشديد - تعبيرا . واللام للبيان ، أو لتقوية العامل ؛ لضعف الفعل بتأخيره عن مفعوله . والأصل : تعبرون الرؤيا . وأصل ( ادكر ) : اذتكر ، فقلبت التاء دالا مهملة ، وأدغمت المعجمة فيها فبقيت دالا . وإليه أشار ابن مالك بقوله : في ادّان وازدد وادّكر دالا بقي « 1 » و ( دأبا ) حال ، أي : دائبين ، أو مصدر بإضمار فعله ، أي : تدأبون دأبا . وفيه لغتان : السكون ، والفتح . يقول الحق جل جلاله : وَقالَ الْمَلِكُ ؛ وهو ملك مصر الذي كان العزيز وزيرا له ، واسمه : « ريان بن الوليد » . وقيل : « مصعب بن الريان » ، وكان من الفراعنة - روى أن يوسف عليه السّلام لما لبث في السجن سبع سنين سجد ، وقال : إلهي ، خلصني من السجن . فكلما دعا يوسف أمنت الملائكة ، فاتفق في الليلة التي دعا فيها يوسف أن رأى الملك تلك الرؤيا التي ذكرها بقوله : إِنِّي أَرى في المنام سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خرجن من نهر يابس ، وسبع بقرات عجاف - مهازيل - خرجن بأثرهن فابتلعت المهازيل السمان ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ قد انعقد حبّها ، وَ سبعا أُخَرَ يابِساتٍ قد أدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها . فلما رأى

--> ( 1 ) صدر البيت : ( طاتا افتعال رد إثر مطبق ) . انظر باب الإبدال .