ابن عجيبة

589

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ، قيل : ابن عمها . وقيل : ابن خالها صبيا في المهد . وكونه من أهلها أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف . وكونه لم يتكلم قط ، ثم تكلم كرامة ليوسف عليه السّلام ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكلم في المهد أربعة : ابن ماشطة ابنة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى » . وذكر مسلم في صحيحه - في قصة الأخدود - : « أن امرأة أتى بها لتطرح في النار ، ومعها صبي يرضع ، فقال لها : يا أمّه ، اصبري ، لا تجزعي . فإنك على الحق . . » « 1 » وعدّ بعضهم عشرة تكلموا في المهد ، فذكر إبراهيم عليه السّلام ، ويحيى ابن زكريا ، ومريم ، ونبينا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وطفلا في زمنه عليه السّلام ، وهو : مبارك اليمامة ، وقد نظمهم السيوطي ، وزاد واحدا ، فقال : تكلّم في المهد النّبىّ محمّد * ويحيى وعيسى والخليل ومريم وصبىّ جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مرّ بالأمة الّتى * يقال لها تزني ولا تتكلّم وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك تختم وذكر ابن وهب عن أبي لهيعة قال : بلغني أن المولود فيما تقدم كان يولد في الليل ، فيصبح يمشى مع أمه . ه وضعف ابن عطية كون شاهد يوسف صبيا بالحديث : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة » ، وبأنه لو كان الشاهد صبيا لكان الدليل نفس كلامه ، دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص . ه . وقد يجاب بأن الحصر باعتبار بني إسرائيل ، مع أن الوحي يتزايد شيئا فشيئا ، فأخبر بثلاثة ، ثم أخبر بآخرين ، وبأن الاستدلال وقع بهما تحقيقا للقضية . ثم ذكر الحق تعالى ما قاله الشاهد ، فقال : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ؛ لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها . أو لأنه أسرع خلفها فعثر بذيله فانقدّ جيبه . وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ؛ لأنها جذبته إلى نفسها حين فرّ منها . والجملة الشرطية محكية بالقول ، أي : قال : إن كان . . . إلخ . وتسميتها شهادة ؛ لأنها أدت مؤداها . والجمع بين « إن » و « كان » : على تأويل : إن يعلم أنه كان ، ونحوه ، ونظيره : قولك : إن أحسنت إلىّ فقد أحسنت إليك من قبل . فإن معناه : إن تمدن على بإحسانك امنن عليك بإحسانى . ومعناه : إن ظهر أنه كان قميصه . . إلخ .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في ( الزهد والرقائق ، باب قصة أصحاب الأخدود . . . ) من حديث صهيب رضى اللّه عنه .