ابن عجيبة
578
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
لأن الأرض كانت مذأبة ، وقيل : رأى في المنام أن الذئاب أحدقت بيوسف فكان يخافه ، وإنما كان تأويلها : إحداق إخوته به حين أرادوا قتله . قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ : جماعة ، إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ : مغبونون من القوة والحزم ، أو مستحقون بأن يدعى عليهم بالخسارة . الإشارة : لم يسمح يعقوب عليه السّلام بفراق حبيبه ساعة ، وكذلك العبد لا ينبغي أن يغفل عن سيده لحظة ؛ لأن الغفلة فراق ، والذكر انجماع ، والعبد لا صبر له عن سيده . وأنشدوا : فلأبكين على الفراق كما بكى * سفا لفرقة يوسف يعقوب ولأدعونك في الظلام كما دعا * عند البلية ربّه أيوب وأنشدوا أيضا في ذم الغفلة : غفلت عن الأيّام يا أخي فانتبه * وشمّر فإن الموت لا شك واقع على أي شئ هو حزنك قائم * جنود المنايا تأتيك فانهض وسارع قيل : إن بعض الصالحين رأى أستاذه في المنام ، فقال له : يا أستاذ ، أي الحسرات عندكم أعظم ؟ قال : حسرة الغافلين . وأنشدوا : تيقظ إلى التّذكار فالعمر قد مضى * وحتى متى ذا السكر من غفلة الهوى ورأى ذو النون المصري بعض الصالحين في المنام ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أوقفنى بين يديه ، وقال : يا مدعى ، ادعيت محبتي ثم غفلت عنى . وأنشدوا : تغافلت عن فهم الحقيقة بالهوى * فلا أذن تصغى ولا عين تذرف ضعفت ولكن في أمانيك قوة * فيا تابع اللذات كم تتخلف ورأى عبد اللّه بن مسلمة والده في النوم ، فقال له : يا أبت ، كيف ترى حالك ؟ فقال له : يا ولدي عشنا غافلين . وأنشدوا : غفلت وحادي الموت يحدوك للبلا * وجسمك يا مغرور أصبح معتلا وحتى متى يا صاح بابك مغلق * أتاك نذير الموت والعمر قد ولّى