ابن عجيبة

575

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قلت : ( يوسف ) : عجمي ، وفي سينه ثلاث لغات : الضم - وهو الأشهر - والفتح ، والكسر . يقول الحق جل جلاله : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ أي : في قصصهم آياتٌ ؛ دلائل قدرة اللّه وحكمته ، وعلامة نبوتك ، حيث أخبرت بها من غير تعلم . ففي ذلك آيات لِلسَّائِلِينَ أي : لمن سأل عن قصتهم . والمراد بإخوته : علاته العشرة ، والعلات : أبناء أمهات لأب واحد ، فكانوا إخوته لأبيه ، وهم : يهوذا ، وروبيل ، وشمعون ، ولاوى ، وريالون ، ويشجر ، ودنية من بنت خالته ليّا ، تزوجها يعقوب أولا ، فلما توفيت تزوج راحيل ، فولدت له بنيامين ، ويوسف . وقيل : جمع بينهما ، ولم يكن الجمع حينئذ محرما . وأربعة آخرون من سريتين ، وهم : دان ، وتفثالى ، وجاد ، وآشر . إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ بنيامين ، وخص بالإضافة ؛ لأنه شقيقه ، أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي : والحال أنا جماعة أقوياء ، فنحن أحق بالمحبة ؛ لأنهما لا كفاءة فيهما . والعصبة : العشرة ففوق . إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ ؛ خطأ مُبِينٍ ؛ ظاهر ؛ لتفضيل المفضول . روى أنه كان أحب إليه ؛ لما كان يرى فيه من مخايل الخير ، وكان إخوته يحسدونه ، فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة ، بحيث لم يصبر عنه ، فتناهى حسدهم حتى حملهم على التعرض لقتله . وهكذا شأن الحسد يبلغ بصاحبه أمرا عظيما . الإشارة : كان يعقوب عليه السّلام لا يفارق يوسف ليلا ولا نهارا . وهكذا شأن المحبين . وأنشدوا : ولى كبد يسرى إليهم سلامه * بجمر تلظّى ، والفؤاد ضرامه وأجفان عين لا تملّ من البكا * وصبّ تشكّى للحبيب غرامه فأنتم سروري ، أنتم غاية المنى * وقلبي إليكم والغرام زمامه فو اللّه ما أحببت ما عشت غيركم * لأن اشتياقى لا يحل اكتتامه . ه . قال الجنيد ، رضى اللّه عنه : رأيت غلاما حسن الوجه يعنف كهلا حسنا ، فقلت : يا غلام ، لم تفعل هذا ؟ قال : لأنه يدعى أنه يهوانى ، ومنذ ثلاث ما رآني ، قال : فوقعت مغشيا على ، فلما أفقت ما قدرت على النهوض ، فقيل لي في ذلك ، فقلت : ينبغي للمحب ألا يفارق باب محبوبه على أي حال . وأنشدوا : لازم الباب إن عشقت الجمالا * واهجر النّوم إن أردت الوصالا واجعل الروح منك أوّل نقد * لحبيب أنواره تتلألأ