ابن عجيبة
545
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
فالشفقة التي تؤدى إلى معارضة القدر لا تليق بأهل الأقدار ، وفي الحكم « ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره اللّه » . ولهذا قالوا : الشفقة لا تليق بالأولياء . قال جعفر الصادق - رحمه اللّه - : ست خصال لا تحسن بستة رجال : لا يحسن الطمع في العلماء ، ولا العجلة في الأمراء ، ولا الشح في الأغنياء ، ولا الكبر في الفقراء ، ولا الشفقة في المشايخ ، ولا اللؤم في ذوى الأحساب . وقولنا : الشفقة لا تليق بالأولياء ، يعنى إذا تعين مراد اللّه ، أو إذا ظهرت المصلحة في عدمها ، كأمر الشيخ المريد بما تموت به نفسه ، فإذا كان الشيخ يحن على الفقراء في هذا المعنى لا تكمل تربيته . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر قصة هلاك لوط ، فقال : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 77 إلى 83 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) قلت : « سىء » : مبنى للمفعول ، صله : سوىء ، نقلت حركة الواو إلى السين بعد ذهاب حركتها ، ثم قلبت الواو ياء . و ( ذرعا ) : تمييز محول عن الفاعل ، أي : ضاق ذرعه ، وهو كناية عن شدة الانقباض عن مدافعة الأمر المكروه ، وعجزه عن مقاومته . و ( لو أن لي بكم قوة ) : إما للتمنى فلا جواب له ، أو محذوف ، أي : لدفعت .