ابن عجيبة

418

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وقال الورتجبي : ( إذا نصحوا لله ورسوله ) أي : إذا عرّفوا عبادّ الله طريق الله ، والأسوة بسنة رسول اللّه . ه . وقد قال الحواريون : يا روح اللّه ، ما النصيحة لله ؟ قال : تقديم حق اللّه على حق الناس . ه . ولا حرج أيضا على من لم يجد ما ينفق على الأشياخ من الأموال ، فإن من أعطى نفسه كفته عن إعطاء المال . قال تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) إلى الحضرة ( قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) ؛ فإن بذل الأموال مع المهج أنهض من أحدهما ، ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألّا يجدوا ما ينفقون ) ؛ ليتحببوا به في قلوب المشايخ . قال بعض المشايخ : أردنا أن نجعل من يسوق مع من لا يسوق على حد سواء ، فلم يعتدلوا . ه . وقوله تعالى : ( حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) ، ليس حزنهم على فوات الدنيا ، وإنما حزنهم على تخلفهم عن رسول اللّه ، وعن صحبة أهل الكمال . وقال القشيري : شقّ عليهم أن يكون على قلب الرسول - عليه الصلاة والسلام - منهم ، أو بسببهم ، شغل ، فتمنّوا أن لو أزيحت علتهم ، لا ميلا إلى الدنيا ؛ ولكن لئلا يعود إلى قلب الرسول من فعلهم كراهة ، ولقد قيل : من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه * وأخو الحوائج وجهه مملول . ه « 1 » ولما رجع - عليه الصلاة والسلام - من غزوة تبوك ، جاء المنافقون يعتذرون بالأعذار الكاذبة ، ففضحهم اللّه بقوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 94 إلى 96 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 )

--> ( 1 ) في القشيري : ( ممجج مملول ) قلت : والبيت ورد غير منسوب في عيون الأخبار ( 3 / 191 ) وورد : ( أنشد ثعلب ) في أدب الدنيا والدين ( 338 ) .