ابن عجيبة

404

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم ذكر أضداد المنافقين ، فقال : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) يقول الحق جل جلاله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ أي : أصدقاء بَعْضٍ ، وهذا في مقابلة قوله : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وخص المؤمنين بالوصف بالولاية ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ؛ ضد ما فعله المنافقون ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ؛ ضد قوله : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر الأمور ، ضد قوله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ لا محالة ؛ لأن السين مؤكدة للوقوع ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ؛ غالب على كل شئ ، لا يمتنع عليه ما يريده ، حَكِيمٌ يضع الأشياء مواضعها . ثم ذكر ما أعد لهم فقال : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً أي : تستطيبها النفس ، أو يطيب فيها العيش . وفي الحديث : « إنها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر » « 1 » . وفي حديث آخر : « إنّ في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدّها اللّه لمن أطعم الطعام ، وألان الكلام ، وبذل السلام ، وتابع الصّيام ، وصلّى باللّيل والنّاس نيام » « 2 » . وذلك فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ، أي : إقامة وخلود . وعنه - عليه الصلاة والسلام - : « جنات عدن : دار اللّه ، التي لم ترها عين ، ولا تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون ، والصديقون ، والشهداء . يقول اللّه تعالى : طوبى لمن دخلك . » « 3 » قاله البيضاوي . ثم قال : ومرجع العطف فيها - أي : في قوله : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً - يحتمل

--> ( 1 ) أخرجه بسياق أخر مطولا ، البزار كما في كشف الأستار ( 3 / 51 ) ، وعزاه في الفتح السماوي ( 2 / 686 ) لابن أبي حاتم وابن مردويه كلهم عن الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 5 / 343 ) والطبراني في الكبير ( 3 / 342 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 11 / 418 ) والبغوي في التفسير ( 6 / 306 ) عن أبي مالك الأشعري . ( 3 ) أخرجه البزار ، ( كشف الأستار 4 / 192 ) وابن جرير في التفسير ( 10 / 180 ) ، من حديث أبي الدرداء .