ابن عجيبة

353

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الإشارة : الناس ثلاثة : عوام ، وخواص ، وخواص الخواص . فالعوام : هم الذين لا شيخ لهم يصلح للتربية . والخواص : هم الذين صحبوا شيخ التربية ، ولم ينهضوا إلى مقام التجريد . وخواص الخواص : هم الذين صحبوا شيخ التربية وتجردوا ظاهرا وباطنا ، خربوا ظواهرهم ، وعمّروا بواطنهم ، وهم الذين خاضوا بحار التوحيد ، وذاقوا أسرار التفريد . وهم الذين أشار المجذوب إلى مقامهم بقوله : يا قارئين علم التوحيد * هنا البحور إلىّ تغبى هذا مقام أهل التجريد * الواقفين مع ربى فأهل التجريد ، كالمهاجرين والأنصار ، وأهل الأسباب من أهل النسبة ، كمن لم يهاجر من الصحابة ، ومن تجرد بعد ودخل معهم ، التحق بهم . قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ، ومن لا نسبة له كمن لا صحبة له ، وبالله التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق . وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وصحبه ، وسلّم تسليما ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين « 1 » .

--> ( 1 ) كتب في آخر المجلد الأول من النسخة الأصلية : هذا آخر السفر الأول من ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) ، ووافق الفراغ من تبييضه سادس عشر من جمادى الأولى ، سنة ست عشر ومائتين وألف ، يتلوه سورة التوبة بحول اللّه وقوته . انتهى ، بحوله وقوته ، عشية يوم استخراجه من مبيضته ؛ الجمعة ثالث وعشرين من جمادى الأولى ، أيضا ، من تلك السنة المذكورة قبل . ونسأله الإعانة على التمام ، بجاه النبي - عليه السّلام - صلى اللّه عليه - على مر الليالي والأيام .