ابن عجيبة

303

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة الأنفال مدنية . وآياتها : ست وسبعون آية ، نزلت كلها في غزوة بدر الكبرى ، حين اختلف الصحابة - رضى اللّه عنهم - في قسمة الغنائم ، وهي الأنفال . ووجه المناسبة لما قبلها : تحريض المؤمنين على الطاعة ، والانقياد في شأن الغنائم وغيرها حتى يتشبهوا بالملائكة في سرعة الانقياد والخضوع لله تعالى ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ الآية « 1 » . قال الحق جل جلاله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) يقول الحق جل جلاله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ قسمة الْأَنْفالِ وهي الغنائم ، سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من اللّه تعالى ، وزيادة فضل ، كما يسمى ما يشترطه الإمام للشجاع المقتحم خطرا ، نفلا ؛ لأنه عطية له زيادة على سهمه ، وكما سمى يعقوب عليه السّلام نافلة ؛ لأنه عطية زائدة على ولد إبراهيم عليه السّلام ، حيث كان حفيده . ثم أجابهم الحق تعالى فقال : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي : أمرها إلى اللّه ورسوله ، يقسمها رسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يأمره اللّه تعالى ، وفي الوضع الذي يعينه له . وسبب نزولها : اختلاف المسلمين في غنائم بدر كيف تقسم ، هل في المهاجرين لفقرهم ، أو في الأنصار لنصرهم ، أو فيهما معا . قال ابن جزى : وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق : فرقة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العريش تحرسه وتؤنسه ، وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم ، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا ، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس ، ورأت كل فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها ، اختلفوا فيما بينهم . فنزلت الآية . ه .

--> ( 1 ) الآية : 206 من سورة الأعراف .