ابن عجيبة

251

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قلت : ( مهما ) : اسم شرط جازم ، و ( تأتنا ) : شرطها ، وجملة ( فما نحن ) : جوابها ، قيل : مركبة ، وأصلها : « ما » الشرطية ، ضمت إليها « ما » الزائدة ، نحو : أينما ، ثم قلبت الألف هاء ، والمشهور : أنها بسيطة ، ومحلها : رفع بالابتداء ، أو نصب بفعل يفسره : « تأتنا » ، والضمير في : « به » عائد على « مهما » . يقول الحق جل جلاله : وَقالُوا أي : فرعون وقومه : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ ، وإنما سموها آية على زعم موسى ، لا لاعتقادهم ، ولذلك قالوا : لِتَسْحَرَنا بِها أي : لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا ، فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . وهذا من عظيم عتوهم وانهماكهم في الكفر . قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وهو مطر شديد نزل بهم مع فيض النيل ، حتى هدم بيوتهم وكادوا يهلكون ، وامتنعوا من الزراعة ، وقيل : الطاعون ، وقيل : الجدري ، وقيل الموتان ، وَالْجَرادَ وهو المعروف ، أكل زروعهم وثمارهم ، حتى أكل ثيابهم وأبوابهم وسقف بيوتهم ، وَالْقُمَّلَ قيل : أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها ، وقيل : البراغيث ، وقيل السوس ، والتحقيق : أنه صغار القراد ، دخل ثيابهم وشعورهم ولحاهم ، وقرىء : « القمل » بفتح القاف وهو القمل المعروف ، دخل ثيابهم وامتلأت منها ، وَالضَّفادِعَ ، وهي المعروفة ، كثرت عندهم حتى امتلأت بها فروشهم وأوانيهم ، وإذا تكلم أحدهم وثب الضفدع إلى فيه . وَالدَّمَ صارت مياههم دما ، فكان يستسقى من البئر القبطي والإسرائيلي في إناء واحد ، فيخرج ما يلي القبطي دما ، وما يلي الإسرائيلي ماء . قال البيضاوي : روي أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة ، لا يقدر أحد أن يخرج من بيته ، ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلي تراقيهم ، وكانت بيوت بني إسرائيل متصلة ببيوتهم ، فلم يدخل فيها قطرة ، وركب على أرضهم فمنعتهم من الحرث والتصرف فيها ، ودام ذلك عليهم أسبوعا ، فقالوا لموسى عليه السّلام : أدع لنا ربك بما عهد