ابن عجيبة

69

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وعن علي - كرم اللّه وجهه - قال : ( شرح موسى عليه السّلام التوراة في سبعين سفرا ، ولو أذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأوقرت على الفاتحة سبعين بعيرا ) . قلت : قوله ( سبعين ) تقريبا ، وإلا فهي قابلة لأكثر من ذلك ، وتفصيل ذلك يطول ، وقد ذكرنا أصول علومها في شرحنا الكبير عليها . واللّه تعالى أعلم . الثانية : قال ابن جزىّ : قولنا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أفضل عند المحققين من ( لا إله إلا اللّه ) لوجهين : أحدهما : ما أخرج النّسائيّ : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « أنه من قال : لا إله إلا اللّه ، كتبت له عشرون حسنة ، ومن قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، كتبت له ثلاثون حسنة » . والثاني : أن التوحيد الذي تقتضيه ( لا إله إلا اللّه ) ، حاصل في قولك : ( رب العالمين ) وزادت بقولك : الحمد للّه ، وفيه من المعاني ما قدّمنا . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه » فإنما ذلك للتوحيد الذي تقتضيه ، وقد شاركتها ( الحمد للّه رب العالمين ) في ذلك وزادت عليها . وهذا لمؤمن حقّق إيمانه وطلب الثواب ، وأما لمن دخل في الإسلام فيتعيّن « لا إله إلا اللّه » . ه . قلت : والتحقيق أن كل ما يدل على التوحيد من الألفاظ يكفى في الدخول في الإسلام ، كما قال البنانىّ في حاشيته . الثالثة : قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة عند مالك والشافعي خلافا لأبى حنيفة ، وقد ذكرنا في الشرح الكبير منشأ الخلاف . الرابعة : التأمين عند ختم الفاتحة مطلوب للدعاء الذي فيها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على السّلام والتّأمين » . رواه ابن ماجة . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أعطاني خصالا ثلاثة : أعطاني صلاة الصّفوف وأعطاني التحية ، وإنها لتحية أهل الجنة ، وأعطاني التأمين ، ولم يعطه أحدا من النبيين قبلي ، إلا أن يكون اللّه أعطاه هارون ، يدعو موسى ويؤمن هارون » رواه ابن خزيمة . وسمع عليه الصلاة والسلام رجلا يدعو ويلح فقال : « أوجب إن ختم » فقال بعض القوم : بأيّ شئ يختم ؟ فقال : « يؤمن ؛ فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب » . قال أبو زهير - راوي الحديث - فإن آمين مثل الطّابع على الصحيفة . ولعلّه مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، رواه أبو داود . ولفظ آمِّينَ بالمدّ والقصر مخففا . وتشديد الميم لغة . قيل : هو اسم من أسماء اللّه تعالى . . وقيل معناه : اللهم استجب ، أو كذلك فافعل ، أو كذلك فليكن . قاله المنذري في الترغيب . قال البيضاوي : بنى على الفتح كأين لالتقاء الساكنين ، وجاء مدّ ألفه وقصرها . قال : ويرحم اللّه عبدا قال آمينا « 1 »

--> ( 1 ) هذا شطر بيت ، أوله : ( يا رب لا تسلبنى حبها أبدا . . . ) ونسبه ابن منظور في اللسان إلى عمر بن أبي ربيعة . قلت : وقد أغفل الشيخ المفسر ذكر مثال القصر . وهو كما في أنوار التنزيل ولسان العرب : تباعد منى فطحل ، إذ سألته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا