ابن عجيبة
63
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
حاصل ، والإرشاد لما ليس بحاصل ، فإنه حصل لهم التوحيد وفاتهم درجات الصالحين ، والصالحون يقولون : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ معناه : نسألك التثبيت فيما هو حاصل والإرشاد إلى ما ليس بحاصل ، فإنهم حصل لهم الصلاح وفاتهم درجات الشهداء ، والشهداء يقولون : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي بالتثبيت فيما هو حاصل والإرشاد إلى ما ليس بحاصل ، فإنهم حصلت لهم الشهادة وفاتهم درجات الصديقين ، والصديقون يقولون : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي : بالتثبيت فيما هو حاصل والإرشاد إلى ما ليس بحاصل ، فإنهم حصل لهم درجات الصديقين وفاتهم درجات القطب . والقطب يقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ بالتثبت فيما هو حاصل والإرشاد إلى ما ليس بحاصل ، فإنه حصل له رتبة القطبانية ، وفاته علم ما إذا شاء اللّه أن يطلعه عليه أطلعه . ه . وقال بعضهم : الهداية إمّا للعين وإما للأثر الدالّ على العين ، ولا نهاية للأولى . قلت : فالأولى لأهل الشهود والعيان ، والثانية لأهل الدليل والبرهان ، فالهداية للعين هي الدلالة على اللّه . والهداية للأثر هي الدلالة على العمل ، « من دلّك على اللّه فقد نصحك ، ومن دلك على العمل فقد أتعبك » . وإنما كانت الأولى لا نهاية لها ؛ لأن الترقي بعد المعرفة لا نهاية له . بخلاف الدلالة على الأثر فنهايتها الوصول إلى العين ، إن كان الدالّ عارفا بالطريق . قال البيضاوي : وهداية اللّه تتنوع أنواعا لا يحصيها عد وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها لكنها تنحصر في أجناس مترتبة : الأول : إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه ، كالقوة العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة . الثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد ، وإليه الإشارة بقوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ، وقال : فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى . الثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وإياها عنى بقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، وقوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . الرابع : أن يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي والإلهام والمنامات الصادقة . وهذا يختص بنيله الأنبياء والأولياء ، وإياه عنى بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا .