ابن عجيبة

503

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

بالحس والمعنى ، لأن الفتوة من شأن أهل التوحيد ، ومن شيم أهل التجريد ، كما هو معلوم من حالهم ، نفعنا الله بذكرهم ، وخرطنا في سلكهم . آمين . قال الورتجبي : « الوالدين » : مشايخ المعرفة . ثم نقل عن الجنيد ، أنه قال : أمرني أبى أمرا ، وأمرني السرى أمرا . فقدمت أمر السرى على أمر أبى ، وكل ما وجدت فهو من بركاته . ه . وذوو القربى هم الأخوة في الشيخ ، واليتامى : من قصدهم من المتفقرة الجاهلة ، والمساكين : ضعفاء اليقين من العامة ، أمر الله تعالى أهل الخصوصية بالإحسان إليهم والبرور بهم ، وهو أن يقرهم في طريقهم ، ويحوشهم إلى ربهم . والجار ذي القربى وهو جارك في السكنى وأخوك في النسبة ، فيستحق عليك زيادة الإحسان . والجار الجنب : من جاورك من العوام فتنصحه وترشده ، والصاحب بالجنب : من رافقك في أمر من العوام ، كسفر وغيره ، وابن السبيل : من نزل بأهل الخصوصية من الأضياف ، فلهم حق الضيافة عليهم حسا ومعنى ، وما ملكت أيمانكم : مالكم تصرف عليهم من الأهل والبنين والإماء والعبيد ، فتقربونهم إلى حضرة الملك المجيد . ثم أمرهم بالتواضع والإقبال على الخاص والعام . فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . والله تعالى أعلم . ثم بيّن حال أضداد هؤلاء ، فقال : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 39 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) قلت : ( الذين ) بدل من : « من كان » ، أو منصوب على الذم ، أو مرفوع عليه ، أي : هم . أو مبتدأ حذف خبره ، أي : نعذبهم عذابا مهينا ، أو أحقاء بكل ملامة ، و ( الذين ينفقون ) : عطف على الأولى ، أو مبتدأ حذف خبره ، أي : الشيطان قرينهم . والبخل فيه لغتان : البخل والبخل بحركتين . يقول الحق جل جلاله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بأموالهم على أقاربهم وجيرانهم ، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ من الغنى ، فيظهرون القلة والعيلة ، أو يكتمون العلم بصفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هم أحقاء بكل لوم وعتاب . وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ منهم عَذاباً مُهِيناً يهينهم ويخزيهم ، نزلت في اليهود ، كانوا يقولون