ابن عجيبة

502

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الذي قرب جواره أو نسبه ، وَالْجارِ الْجُنُبِ الذي بعد مكانه أو نسبه ، وحدّد بعضهم الجوار بأربعين دارا من كل ناحية . وقال ابن عباس : الجار ذي القربى : الجار الذي بينك وبينه قرابة ، والجار الجنب : الجار من قوم آخرين . ه . قيل يا رسول الله : ما حق الجار على الجار قال : « إن دعاك أجبته ، وإن أصابته فاقة عدت عليه ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، وإن توفى شهدت جنازته ، ولا تستعل عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، ولا تؤذه بقتار قدرك - أي : بخارها - إلا أن تغرف له منها ، وإن ابتعت فاكهة فأهد له منها ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج ولدك منها بشئ فيغيظ ولده » ثم قال : « الجيران ثلاثة : فجار له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام ، وجار له حقان : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وجار له حق واحد : وهو المشرك من أهل الكتاب » . وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ، وهو الرفيق في أمر حسن ، كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ، فإنه صحبك بجنبك ، وعن علي - كرم الله وجهه - ( أنها الزوجة ) ، فيتأكد في حقها الإحسان زيادة على المعاشرة بالمعروف ، قال بعضهم : أول قدم في الولاية ؛ كف الأذى وحمل الجفا ، ومعيار ذلك حسن معاشرة الأهل والولد ، وقال - عليه الصلاة السلام - : « خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي » . وَابْنِ السَّبِيلِ ، وهو الضيف أو المسافر لغرابته ، وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، من الإماء والعبيد ، وكان آخر كلام النبي - عليه الصلاة والسلام - : « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم » . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا أي : متكبرا ، يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم ، فَخُوراً يتفاخر عليهم بماله وجاهه ، وما خوله الله من نعمه ، فهو جدير أن تسلب منه . الإشارة : واعبدوا الله ، أي : بالقيام بوظائف العبودية ، ومشاهدة عظمة الربوبية ، وقال بعض الحكماء : العبودية : ترك الاختيار ، وملازمة الذل والافتقار . وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر على المفقود ، وعنوان ذلك صفاء التوحيد ، ولذلك قال : وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أي : لا تروا معه غيره ، كما قال القائل : مذ عرفت الإله لم أر غيرا * وكذا الغير عندنا ممنوع وقال آخر : ( لو كلفت أن أرى غيره ، لم أستطع ، فإنه لا غير معه حتى أشهده ) . فإذا حصلت العبودية في الظاهر ، وتحقق التوحيد في الباطن ، ظهرت عليه مكارم الأخلاق فيحسن إلى الأقارب والأجانب ، ويجود عليهم