ابن عجيبة

486

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يقول الحق جل جلاله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ من النساء أصناف : منها بالنسب ومنها بالرضاع ومنها بالمصاهرة : فأما التي تحرم بالنسب فهي أُمَّهاتُكُمْ ، وهي الأم ، والجدة من الأم ومن الأب ما علون ، وَبَناتُكُمْ وهي البنت وبنت الابن ، وبنت البنت ما سفلن ، وَأَخَواتُكُمْ وهي الأخت الشقيقة والتي للأب والأخت للأم ، ( وعماتكم ) وهي أخت الوالد وأخت الجد ما علت ، شقيقة أو لأب أو لأم ، وَخالاتُكُمْ وهي أخت الأم وأخت الجدة ما علت ، شقيقة أو لأب أو لأم ، وَبَناتُ الْأَخِ الشقيق ، أو للأب ، وما تناسل منهم . وَبَناتُ الْأُخْتِ ، فيدخل كل ما تناسل من الأخت الشقيقة أو للأب أو للأم . والضابط في ذلك : أنه يحرم على الرجل أصوله وإن علت ، وفصوله وإن سفلت ، وفصول أبويه ما سفلت ، وأول فصل من كل أصل متقدم على أبويه . ثم ذكر ما يحرم بالرضاع ، فقال : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ذكر تعالى صنفين ، وحرمت السّنّة كل ما يحرم من النسب . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب » فيدخل الأصناف السبعة ، وهي الأم من الرضاع والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت . ثم ذكر ما يحرم بالمصاهرة ، فقال : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ، وتقدمت زوجة الأب ، وسيأتي حليلة الابن ، وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ لا مفهوم لهذا القيد ، لكنه جرى مجرى الغالب ، فهي محرمة ، كانت في حجره أم لا ، على قول الجمهور ، وروى عن علي رضي اللّه عنه أنه أجاز نكاحها إن لم تكن في حجره . وأما قوله : اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فهو معتبر إجماعا ، فلو عقد على المرأة ولم يدخل بها ، فله طلاقها ويأخذ ابنتها ، ولذلك قال : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تنكحوهن . وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ وهي التي عقد عليها الابن فحلت له ، فتحرم على الأب بمجرد العقد . والحاصل : أن زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة يحرمن بالعقد ، وأما بنت المرأة فلا تحرم إلا بالدخول بأمها ، فالعقد على البنات يحرم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرم البنات . وقوله تعالى : الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ احترز به من زوجة المتبنّى فلا تحرم حليلته ، كقضية زيد مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، شقيقتين أو للأب أو للأم ، وهذا في النكاح ، وأما في الملك دون الوطء فلا بأس ، أما في الوطء فمنعه مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وأجازه الظاهرية ، إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي : في الجاهلية ، فقد عفا عنكم ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ، قال ابن عباس : ( كانت العرب تحرم كل ما حرمت الشريعة إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين ، فلذلك ذكر الحق تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ فيهما .