ابن عجيبة
477
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
، الذكر والأنثى سواء ، لأن الإدلاء للميت بمحض الأنوثة ، ومفهوم الآية : أنهما لا يرثان مع الأم والجدة ، كما لا يرثان مع البنت وبنت الابن ، إذ ليس حينئذ بكلالة ، وإنما قيدنا الأخ والأخت بكونهما للأم لأن الأخ الشقيق أو للأب سيأتي في آخر السورة . والأخت تقدم أنّ لها النصف ، وأيضا : قد قرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود : « وله أخ أو أخت لأم » . وهذا كله مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ حال كونه غَيْرَ مُضَارٍّ في الوصية أو الدين ، كالوصية بأكثر من الثلث ، أو للوارث ، أو فرارا منه ، فإن علم أنه قصد الإضرار ، رد ما زاد على الثلث ، واختلف في رد الثلث على قولين . قاله ابن جزى . وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ، أي : نوصيكم وصية ، أو غير مضار وصية من الله . قال ابن عباس : ( الإضرار في الوصية من الكبائر ) . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالح عباده ، يقسم المال على حسب المصلحة ، حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة من خالف حدوده . الإشارة : اعلم أن الأخوة في الشيخ كالأخوة في النسب ، لأنهم يرضعون من ثدي واحدة ولبن واحد ، فإن مات أحدهم ، ورث أخوه المدد الذي كان يأخذه من شيخه ، وكذا إذا رجع - فإنه موت - فينقلب المدد إلى أخيه ، ومثاله كماء فرّق على قواديس ، فإذا انسدت إحدى القواديس رجع الماء إلى الأخرى ، فإن كانوا أكثر من واحد فهم شركاء في ذلك المدد ، والله تعالى أعلم . ثم حذّر الحق - تعالى - من مخالفة ما حدّ في الوصايا والمواريث ، فقال : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) قلت : توحيد الضمير في ( ندخله ) « 1 » مراعاة للفظ ( من ) . وجمع الحال في ( خالدين ) مراعاة للمعنى . و ( خالدين ) و ( خالدا ) : حال مقدرة من ضمير ( ندخله ) ، كقولك : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، وليسا صفتين لجنات ونارا ، وإلا لوجب إبراز الضمير ؛ لأنهما جرتا على غير من هما له .
--> ( 1 ) قرأ نافع وابن عامر « ندخله » بالنون ، وقرأ الآخرون بالياء .